تاريخ الأمم و الملوك - الطبري، ابن جرير - الصفحة ٣٣١ - ذكر خبر حضرموت في ردتهم
عذره و رضى عنه و امره على كنده فاشتكى و لم يطق الذهاب، فكتب الى زياد ليقوم له على عمله و برا بعد، فأتم له ابو بكر امرته، و امره بقتال من بين نجران الى اقصى اليمن، و لذلك أبطأ زياد و عكاشة عن مناجزه كنده انتظارا له كتب الى السرى، عن شعيب، عن سيف، عن سهل بن يوسف، عن القاسم بن محمد، قال: كان سبب رده كنده اجابتهم الأسود العنسي حتى لعن رسول الله (صلى الله عليه و سلم) الملوك الأربعة، و انهم قبل ردتهم حين أسلموا و اسلم اهل بلاد حضرموت كلهم امر رسول الله (صلى الله عليه و سلم) بما يوضع من الصدقات ان يوضع صدقه بعض حضرموت في كنده، و توضع صدقه كنده في بعض حضرموت، و بعض حضرموت في السكون و السكون في بعض حضرموت فقال نفر من بنى وليعه: يا رسول الله، انا لسنا باصحاب ابل، فان رايت ان يبعثوا إلينا بذلك على ظهر! فقال: ان رايتم! قالوا: فانا ننظر، فان لم يكن لهم ظهر فعلنا فلما توفى رسول الله (صلى الله عليه و سلم)، و جاء ذلك الابان، دعا زياد الناس الى ذلك، فحضروه، فقالت بنو وليعه: ابلغونا كما وعدتم رسول الله ص، فقالوا:
ان لكم ظهرا، فهلموا فاحتملوا، و لاحوهم، حتى لاحوا زيادا، و قالوا له: أنت معهم علينا فأبى الحضرميون، و لج الكنديون، فرجعوا الى دارهم، و قدموا رجلا و أخروا اخرى، و امسك عنهم زياد انتظارا للمهاجر، فلما قدم المهاجر صنعاء، كتب الى ابى بكر بكل الذى صنع، و اقام حتى قدم عليه جواب كتابه من قبل ابى بكر، فكتب اليه ابو بكر و الى عكرمه ان يسيرا حتى يقدما حضرموت، و اقر زيادا على عمله، و اذن لمن معك من بين مكة و اليمن في القفل، الا ان يؤثر قوم الجهاد و امده بعبيده ابن سعد ففعل، فسار المهاجر من صنعاء يريد حضرموت، و سار عكرمه من أبين يريد حضرموت، فالتقيا بمارب، ثم فوزا من صهيد، حتى اقتحما حضرموت، فنزل أحدهما على الاشعث و الآخر على وائل