تاريخ الأمم و الملوك - الطبري، ابن جرير - الصفحة ٣٣٣ - ذكر خبر حضرموت في ردتهم
لم يمنع الشذره اركوب* * * و الشيخ قد يثنيه ارجوب
و تصايح اهل الرياض و تنادوا، و غضبت بنو معاويه لحارثه، و أظهروا امرهم، و غضبت السكون لزياد، و غضبت له حضرموت، و قاموا جميعا دونه و توافى عسكران عظيمان من هؤلاء و هؤلاء، لا تحدث بنو معاويه لمكان اسرائهم شيئا، و لا يجد اصحاب زياد على بنى معاويه سبيلا يتعلقون به عليهم، فأرسل اليهم زياد: اما ان تضعوا السلاح، و اما ان تؤذنوا بحرب، فقالوا: لا نضع السلاح ابدا حتى ترسلوا أصحابنا، فقال زياد: لا يرسلون ابدا حتى ترفضوا و أنتم صغره قماه يا أخابث الناس، ا لستم سكان حضرموت و جيران السكون! فما عسيتم ان تكونوا و تصنعوا في دار حضرموت، و في جنوب مواليكم! و قالت له السكون: ناهد القوم، فانه لا يفطمهم الا ذلك، فنهد اليهم ليلا، فقتل منهم، و طاروا عباديد، و تمثل زياد حين اصبح في عسكرهم:
و كنت امرا لا ابعث الحرب ظالما* * * فلما أبوا سامحت في حرب حاطب
و لما هرب القوم خلى عن النفر الثلاثة، و رجع زياد الى منزله على الظفر و لما رجع الأسراء الى اصحابهم ذمروهم فتذامروا، و قالوا:
لا تصلح البلده علينا و على هؤلاء حتى تخلو لأحد الفريقين فاجمعوا و عسكروا جميعا، و نادوا بمنع الصدقه، فتركهم زياد لم يخرج اليهم، و تركوا المسير اليه و ارسل اليهم الحصين بن نمير، فما زال يسفر فيما بينهم و بين زياد و حضرموت و السكون حتى سكن بعضهم عن بعض، و هذه النفرة الثانيه، و قال السكوني في ذلك:
لعمري و ما عمرى بعرضه جانب* * * ليجتلبن منها المرار بنو عمرو
كذبتم و بيت الله لا تمنعونها* * * زيادا، و قد جئنا زيادا على قدر