تاريخ الأمم و الملوك - الطبري، ابن جرير - الصفحة ٣٣٢ - ذكر خبر حضرموت في ردتهم
كتب الى السرى، عن شعيب، عن سيف، عن سهل بن يوسف، عن ابيه، عن كثير بن الصلت، قال: و كان زياد بن لبيد حين رجع الكنديون و لجوا و لج الحضرميون، ولى صدقات بنى عمرو بن معاويه بنفسه، فقدم عليهم و هم بالرياض، فصدق أول من انتهى اليه منهم، و هو غلام، يقال له شيطان بن حجر، فأعجبته بكره من الصدقه، فدعا بنار فوضع عليها الميسم، و إذا الناقه لأخي الشيطان العداء بن حجر، و ليست عليه صدقه، و كان اخوه قد أوهم حين أخرجها و ظنها غيرها، فقال العداء: هذه شذره باسمها، فقال الشيطان: صدق أخي، فانى لم أعطكموها الا و انا أراها غيرها، فاطلق شذره و خذ غيرها، فإنها غير متروكه فراى زياد ان ذلك منه اعتلال، و اتهمه بالكفر و مباعده الاسلام و تحرى الشر.
فحمى و حمى الرجلان، فقال زياد: لا و لا تنعم، و لا هي لك، لقد وقع عليها ميسم الصدقه و صارت في حق الله، و لا سبيل الى ردها، فلا تكونن شذره عليكم كالبسوس، فنادى العداء: يا آل عمرو، بالرياض اضام و اضطهد! ان الذليل من اكل في داره! و نادى: يا أبا السميط، فاقبل ابو السميط حارثة بن سراقه بن معديكرب، فقصد لزياد بن لبيد و هو واقف، فقال: اطلق لهذا الفتى بكرته، و خذ بعيرا مكانها، فإنما بعير مكان بعير، فقال: ما الى ذلك سبيل! فقال: ذاك إذا كنت يهوديا! و عاج إليها، فاطلق عقالها، ثم ضرب على جنبها، فبعثها و قام دونها، و هو يقول:
يمنعها شيخ بخديه الشيب* * * ملمع كما يلمع الثوب
فامر به زياد شبابا من حضرموت و السكون، فمغثوه و توطئوه، و كتفوه و كتفوا اصحابه، و ارتهنوهم، و أخذوا البكره فعقلوها كما كانت، و قال زياد ابن لبيد في ذلك: