تاريخ الأمم و الملوك - الطبري، ابن جرير - الصفحة ٤١٩ - ذكر مرض ابى بكر و وفاته
باجنادين، فالتقوا يوم السبت لليلتين بقيتا من جمادى الاولى سنه ثلاث عشره، فظهر المسلمون، و هزم الله المشركين، و قتل خليفه هرقل، و استشهد رجال من المسلمين، ثم رجع هرقل للمسلمين، فالتقوا بالواقوصه فقاتلوهم، و قاتلهم العدو، و جاءتهم وفاه ابى بكر و هم مصافون و ولايه ابى عبيده، و كانت هذه الوقعه في رجب
ذكر مرض ابى بكر و وفاته
حدثنى ابو زيد، عن على بن محمد، باسناده الذى قد مضى ذكره، قالوا:
توفى ابو بكر و هو ابن ثلاث و ستين سنه في جمادى الآخرة يوم الاثنين لثمان بقين منه قالوا: و كان سبب وفاته ان اليهود سمته في ارزه، و يقال في جذيذه، و تناول معه الحارث بن كلده منها، ثم كف و قال لأبي بكر: اكلت طعاما مسموما سم سنه فمات بعد سنه، و مرض خمسه عشر يوما، فقيل له: لو أرسلت الى الطبيب! فقال: قد رآنى، قالوا: فما قال لك؟ قال: انى افعل ما أشاء.
قال ابو جعفر: و مات عتاب بن اسيد بمكة في اليوم الذى مات فيه ابو بكر- و كانا سما جميعا- ثم مات عتاب بمكة.
و قال غير من ذكرت في سبب مرض ابى بكر الذى توفى فيه، ما حدثنى الحارث، قال: حدثنا ابن سعد، قال: أخبرنا محمد بن عمر، قال:
حدثنى اسامه بن زيد الليثى، عن محمد بن حمزه، عن عمرو، عن ابيه، قال و أخبرنا محمد بن عبد الله، عن الزهري، عن عروه، عن عائشة، قال.
و أخبرنا عمر بن عمران بن عبد الله بن عبد الرحمن بن ابى بكر الصديق، عن عمر بن الحسين مولى آل مظعون، عن طلحه بن عبد الله بن عبد الرحمن ابن ابى بكر، قالوا: كان أول ما بدا مرض ابى بكر به انه اغتسل يوم الاثنين لسبع خلون من جمادى الآخرة، و كان يوما باردا فحم خمسه عشر يوما لا يخرج الى الصلاة، و كان يأمر عمر بن الخطاب ان يصلى بالناس، و يدخل الناس يعودونه، و هو يثقل كل يوم، و هو نازل في داره