تاريخ الأمم و الملوك - الطبري، ابن جرير - الصفحة ٤٥٧ - وقعه القرقس
بالنشاب، و عض المسلمين الألم، و جعلوا لا يصلون اليهم، فترجل ابو عبيد و ترجل الناس، ثم مشوا اليهم فصافحوهم بالسيوف، فجعلت الفيله لا تحمل على جماعه الا دفعتهم، فنادى ابو عبيد: احتوشوا الفيله، و قطعوا بطنها و اقلبوا عنها أهلها، و واثب هو الفيل الأبيض، فتعلق ببطانه فقطعه، و وقع الذين عليه، و فعل القوم مثل ذلك، فما تركوا فيلا الا حطوا رحله، و قتلوا اصحابه، و اهوى الفيل لأبي عبيد، فنفح مشفره بالسيف، فاتقاه الفيل بيده، و ابو عبيد يتجرثمه، فاصابه بيده فوقع فخبطه الفيل، و قام عليه، فلما بصر الناس بابى عبيد تحت الفيل، خشعت انفس بعضهم، و أخذ اللواء الذى كان امره بعده، فقاتل الفيل حتى تنحى عن ابى عبيد، فاجتره الى المسلمين، و احرزوا شلوه، و تجرثم الفيل فاتقاه الفيل بيده، داب ابى عبيد و خبطه الفيل و قام عليه و تتابع سبعه من ثقيف، كلهم يأخذ اللواء فيقاتل حتى يموت ثم أخذ اللواء المثنى، و هرب الناس، فلما راى عبد الله بن مرثد الثقفى ما لقى ابو عبيد و خلفاؤه و ما يصنع الناس، بادرهم الى الجسر فقطعه، و قال: يا ايها الناس، موتوا على ما مات عليه امراؤكم او تظفروا و حاز المشركون المسلمين الى الجسر، و خشع ناس فتواثبوا في الفرات، فغرق من لم يصبر و أسرعوا فيمن صبر، و حمى المثنى و فرسان من المسلمين الناس، و نادى: يا ايها الناس، انا دونكم فاعبروا على هينتكم و لا تدهشوا، فانا لن نزايل حتى نراكم من ذلك الجانب، و لا تغرقوا انفسكم.
فوجدوا الجسر و عبد الله بن مرثد قائم عليه يمنع الناس من العبور، فاخذوه فاتوا به المثنى، فضربه و قال: ما حملك على الذى صنعت؟ قال: ليقاتلوا، و نادى من عبر فجاءوا بعلوج، فضموا الى السفينة التي قطعت سفائنها، و عبر الناس، و كان آخر من قتل عند الجسر سليط بن قيس، و عبر المثنى و حمى جانبه، فاضطرب عسكره، و رامهم ذو الحاجب فلم يقدر عليهم،