تاريخ الأمم و الملوك - الطبري، ابن جرير - الصفحة ٥٨٠ - ذكر احوال اهل السواد
نقاتل حتى انزل الله نصره* * * و سعد بباب القادسية معصم
فابنا و قد آمت نساء كثيره* * * و نسوه سعد ليس فيهن ايم
فبعث بها في الناس، فبلغت سعدا، فقال: اللهم ان كان كاذبا، او قال الذى قال رياء و سمعه و كذبا، فاقطع عنى لسانه و يده.
و قال قبيصة: فو الله انه لواقف بين الصفين يومئذ، إذ اقبلت نشابه لدعوه سعد، حتى وقعت في لسانه فيبس شقه، فما تكلم بكلمة حتى لحق بالله.
كتب الى السرى، عن شعيب، عن سيف، عن المقدام بن شريح الحارثى، عن ابيه، قال: قال جرير يومئذ:
انا جرير كنيتي ابو عمرو* * * قد نصر الله و سعد في القصر
فأشرف عليه سعد، فقال:
و ما أرجو بجيله غير انى* * * أؤمل أجرها يوم الحساب
و قد لقيت خيولهم خيولا* * * و قد وقع الفوارس في الضراب
فلو لا جمع قعقاع بن عمرو* * * و حمال للجوا في الكذاب
هم منعوا جموعكم بطعن* * * و ضرب مثل تشقيق الإهاب
و لو لا ذاك الفيتم رعاعا* * * تشل جموعكم مثل الذباب
كتب الى السرى، عن شعيب، عن سيف، عن القاسم بن سليم بن عبد الرحمن السعدي، عن عثمان بن رجاء السعدي، قال: كان سعد بن مالك اجرا الناس و اشجعهم، انه نزل قصرا غير حصين بين الصفين، فأشرف منه على الناس، و لو اعراه الصف فواق ناقه أخذ برمته، فو الله ما اكرثه هول تلك الأيام و لا اقلقه