تاريخ الأمم و الملوك - الطبري، ابن جرير - الصفحة ٣٣٥ - ذكر خبر حضرموت في ردتهم
يفضى بهم الى عسكر الاشعث و بنى الحارث بن معاويه، فلما مروا بهم فيه استغاث نسوه بنى عمرو بن معاويه ببني الحارث و نادينه: يا اشعث، يا اشعث! خالاتك خالاتك! فثار في بنى الحارث فتنقذهم- و هذه الثالثه- و قال الاشعث:
منعت بنى عمرو و قد جاء جمعهم* * * بامعز من يوم البضيض و اصبرا
و علم الاشعث ان زيادا و جنده إذا بلغهم ذلك لم يقلعوا عنه و لا عن بنى الحارث بن معاويه و بنى عمرو بن معاويه، فجمع اليه بنى الحارث بن معاويه و بنى عمرو بن معاويه، و من أطاعه من السكاسك و الخصائص من قبائل ما حولهم، و تباين لهذه الوقعه من بحضرموت من القبائل، فثبت اصحاب زياد على طاعه زياد، و لجت كنده، فلما تباينت القبائل كتب زياد الى المهاجر، و كاتبه الناس فتلقاه بالكتاب، و قد قطع صهيد- مفازة ما بين مارب و حضرموت- و استخلف على الجيش عكرمه، و تعجل في سرعان الناس، ثم سار حتى قدم على زياد، فنهد الى كنده و عليهم الاشعث، فالتقوا بمحجر الزرقان فاقتتلوا به فهزمت كنده، و قتلت و خرجوا هرابا، فالتجأت الى النجير و قد رموه و حصنوه، و قال في يوم محجر الزرقان المهاجر:
كنا بزرقان إذ يشردكم* * * بحر يزجى في موجه الحطبا
نحن قتلناكم بمحجركم* * * حتى ركبتم من خوفنا السببا
الى حصار يكون اهونه* * * سبى الذراري و سوقها خببا
و سار المهاجر في الناس من محجر الزرقان حتى نزل على النجير،