تاريخ الأمم و الملوك - الطبري، ابن جرير - الصفحة ٣٣٦ - ذكر خبر حضرموت في ردتهم
و قد اجتمعت اليه كنده، فتحصنوا فيه، و معهم من استغووا من السكاسك و شذاذ من السكون و حضرموت و النجير، على ثلاثة سبل، فنزل زياد على أحدها، و نزل المهاجر على الآخر، و كان الثالث لهم يؤتون فيه و يذهبون فيه، الى ان قدم عكرمه في الجيش، فانزله على ذلك الطريق، فقطع عليهم المواد و ردهم، و فرق في كنده الخيول، و امرهم ان يوطئوهم و فيمن بعث يزيد بن قنان من بنى مالك بن سعد، فقتل من بقرى بنى هند الى برهوت، و بعث فيمن بعث الى الساحل خالد بن فلان المخزومي و ربيعه الحضرمى، فقتلوا اهل محا و احياء اخر، و بلغ كنده و هم في الحصار ما لقى سائر قومهم، فقالوا: الموت خير مما أنتم فيه، جزوا نواصيكم حتى كأنكم قوم قد وهبتم لله انفسكم، فأنعم عليكم فبؤتم بنعمه، لعله ان ينصركم على هؤلاء الظلمه فجزوا نواصيهم، و تعاقدوا و تواثقوا الا يفر بعضهم عن بعض، و جعل راجزهم يرتجز في جوف الليل فوق حصنهم:
صباح سوء لبنى قتيرة* * * و للأمير من بنى المغيره
و جعل راجز المسلمين زياد بن دينار يرد عليهم:
لا توعدونا و اصبروا حصيره* * * نحن خيول ولد المغيره
و في الصباح تظفر العشيره
.
فلما أصبحوا خرجوا على الناس، فاقتتلوا بافنيه النجير، حتى كثرت القتلى بحيال كل طريق من الطرق الثلاثة، و جعل عكرمه يرتجز يومئذ، و يقول:
اطعنهم و انا على اوفاز* * * طعنا أبوء به على مجاز