تاريخ الأمم و الملوك - الطبري، ابن جرير - الصفحة ٥٠٣ - ذكر ابتداء امر القادسية
و عبد الله بن زيد يسانده، الرباب بينهما، و جزء بن معاويه و ابن النابغة يسانده، سعد بينهما، و الحصين بن نيار و الأعور بن بشامه يسانده على عمرو، و الحصين بن معبد و الشبه على حنظله، فقتلوه دونهم و قدم سعد فانضموا اليه هم و اهل غضى و جميع تلك الفرق.
كتب الى السرى، عن شعيب، عن سيف، عن محمد و طلحه و عمرو باسنادهم، قالوا: و عج اهل السواد الى يزدجرد بن شهريار، و أرسلوا اليه ان العرب قد نزلوا القادسية بأمر ليس يشبه الا الحرب، و ان فعل العرب مذ نزلوا القادسية لا يبقى عليه شيء، و قد اخربوا ما بينهم و بين الفرات، و ليس فيما هنالك انيس الا في الحصون، و قد ذهب الدواب و كل شيء لم تحتمله الحصون من الاطعمه، و لم يبق الا ان يستنزلونا، فان أبطأ عنا الغياث أعطيناهم بأيدينا و كتب اليه بذلك الملوك الذين لهم الضياع بالطف، و أعانوهم عليه، و هيجوه على بعثه رستم.
و لما بدا ليزدجرد ان يرسل رستم ارسل اليه، فدخل عليه، فقال له:
انى اريد ان اوجهك في هذا الوجه، و انما يعد للأمور على قدرها، و أنت رجل اهل فارس اليوم، و قد ترى ما جاء اهل فارس من امر لم يأتهم مثله منذ ولى آل أردشير فأراه ان قد قبل منه، و اثنى عليه.
فقال له الملك: قد أحب ان انظر فيما لديك لاعرف ما عندك، فصف لي العرب و فعلهم منذ نزلوا القادسية، وصف لي العجم و ما يلقون منهم.
فقال رستم: صفه ذئاب صادفت غره من رعاء فافسدت فقال:
ليس كذلك، انى انما سألتك رجاء ان تعرب صفتهم فاقويك لتعمل على قدر ذلك فلم تصب، فافهم عنى، انما مثلهم و مثل اهل فارس كمثل عقاب اوفى على جبل يأوي اليه الطير بالليل، فتبيت في سفحه في أوكارها،