تاريخ الأمم و الملوك - الطبري، ابن جرير - الصفحة ٤٨٦ - ذكر ابتداء امر القادسية
مع معاويه بن حديج، فاعرض عنهم، ثم اعرض، ثم اعرض، حتى قيل له: مالك و لهؤلاء! قال: انى عنهم لمتردد، و ما مر بي قوم من العرب اكره الى منهم ثم أمضاهم، فكان بعد يكثر ان يتذكرهم بالكراهية، و تعجب الناس من راى عمر و كان منهم رجل يقال له سودان بن حمران، قتل عثمان بن عفان رضى الله عنه، و إذا منهم حليف لهم يقال له خالد بن ملجم، قتل على بن ابى طالب (رحمه الله)، و إذا منهم معاويه بن حديج، فنهض في قوم منهم يتبع قتله عثمان يقتلهم، و إذا منهم قوم يقرون قتله عثمان.
كتب الى السرى، عن شعيب، عن سيف، عن محمد و طلحه، عن ماهان، و زياد باسناده، قالوا: و أمد عمر سعدا بعد خروجه بألفي يماني و الفى نجدى مؤد من غطفان و سائر قيس، فقدم سعد زرود في أول الشتاء، فنزلها و تفرقت الجنود فيما حولها من امواه بنى تميم و اسد، و انتظر اجتماع الناس، و امر عمر، و انتخب من بنى تميم و الرباب اربعه آلاف، ثلاثة آلاف تميمى و الف ربى، و انتخب من بنى اسد ثلاثة آلاف، و امرهم ان ينزلوا على حد ارضهم بين الحزن و البسيطه، فأقاموا هنالك بين سعد بن ابى وقاص و بين المثنى بن حارثة، و كان المثنى في ثمانية آلاف، من ربيعه سته آلاف من بكر بن وائل، و الفان من سائر ربيعه، اربعه آلاف ممن كان انتخب بعد فصول خالد، و اربعه آلاف كانوا معه ممن بقي يوم الجسر و كان معه من اهل اليمن الفان من بجيله، و الفان من قضاعه و طيّئ ممن انتخبوا الى ما كان قبل ذلك، على طيّئ عدى بن حاتم، و على قضاعه عمرو بن وبره، و على بجيله جرير بن عبد الله، فبينا الناس كذلك، سعد يرجو ان يقدم عليه المثنى، و المثنى يرجو ان يقدم عليه سعد، مات المثنى من جراحته التي كان جرحها يوم الجسر، انتقضت به، فاستخلف المثنى على الناس بشير بن الخصاصيه، و سعد يومئذ بزرود، و مع بشير يومئذ وجوه اهل العراق، و مع سعد وفود اهل العراق الذين كانوا قدموا على عمر، منهم فرات بن حيان