تاريخ الأمم و الملوك - الطبري، ابن جرير - الصفحة ٥٥ - ذكر الخبر عن فتح مكة
ابى، قال: حدثنا، ابان العطار قال: حدثنا هشام بن عروه، عن عروه، انه كتب الى عبد الملك بن مروان: اما بعد، فإنك كتبت الى تسألني عن خالد بن الوليد: هل اغار يوم الفتح؟ و يأمر من اغار؟ و انه كان من شان خالد يوم الفتح انه كان مع النبي ص، فلما ركب النبي بطن مر عامدا الى مكة، و قد كانت قريش بعثوا أبا سفيان و حكيم بن حزام يتلقيان رسول الله ص، و هم حين بعثوهما لا يدرون اين يتوجه النبي ص! اليهم او الى الطائف! و ذاك ايام الفتح، و استتبع ابو سفيان و حكيم بن حزام بديل بن ورقاء، و احبا ان يصحبهما، و لم يكن غير ابى سفيان و حكيم بن حزام و بديل، و قالوا لهم حين بعثوهم الى رسول الله ص: لا نؤتين من ورائكم، فانا لا ندري من يريد محمد! إيانا يريد، او هوازن يريد، او ثقيفا! و كان بين النبي(ص)و بين قريش صلح يوم الحديبية و عهد و مده، فكانت بنو بكر في ذلك الصلح مع قريش، فاقتتلت طائفه من بنى كعب و طائفه من بنى بكر، و كان بين رسول الله(ص)و بين قريش في ذلك الصلح الذى اصطلحوا عليه: لا اغلال و لا إسلال، فاعانت قريش بنى بكر بالسلاح، فاتهمت بنو كعب قريشا، فمنها غزا رسول الله(ص)اهل مكة، و في غزوته تلك لقى أبا سفيان و حكيما و بديلا بمر الظهران، و لم يشعروا ان رسول الله(ص)نزل مر، حتى طلعوا عليه، فلما راوه بمر، دخل عليه ابو سفيان و بديل و حكيم بمنزله بمر الظهران فبايعوه، فلما بايعوه بعثهم بين يديه الى قريش، يدعوهم الى الاسلام، فاخبرت انه قال: من دخل دار ابى سفيان فهو آمن- و هي باعلى مكة- و من دخل دار حكيم- و هي باسفل مكة- فهو آمن، و من اغلق بابه و كف يده فهو آمن.
و انه لما خرج ابو سفيان و حكيم من عند النبي(ص)عامدين الى مكة، بعث في اثرهما الزبير و اعطاه رايته، و امره على خيل المهاجرين و الانصار