تاريخ الأمم و الملوك - الطبري، ابن جرير - الصفحة ٥٦ - ذكر الخبر عن فتح مكة
و امره ان يغرز رايته باعلى مكة بالحجون، و قال للزبير: لا تبرح حيث امرتك ان تغرز رايتي حتى آتيك، و من ثم دخل رسول الله ص، و امر خالد بن الوليد- فيمن كان اسلم من قضاعه و بنى سليم و اناس، انما أسلموا قبيل ذلك- ان يدخل من اسفل مكة، و بها بنو بكر قد استنفرتهم قريش، و بنو الحارث بن عبد مناه و من كان من الاحابيش أمرتهم قريش ان يكونوا باسفل مكة، فدخل عليهم خالد بن الوليد من اسفل مكة.
و حدثت ان النبي(ص)قال لخالد و الزبير حين بعثهما:
لا تقاتلا الا من قاتلكما، فلما قدم خالد على بنى بكر و و الاحابيش باسفل مكة، قاتلهم فهزمهم الله عز و جل، و لم يكن بمكة قتال غير ذلك، غير ان كرز بن جابر احد بنى محارب بن فهر و ابن الأشعر- رجلا من بنى كعب- كانا في خيل الزبير فسلكا كداء، و لم يسلكا طريق الزبير الذى سلك، الذى امر به فقدما على كتيبه من قريش مهبط كداء فقتلا، و لم يكن باعلى مكة من قبل الزبير قتال، و من ثم قدم النبي ص، و قام الناس اليه يبايعونه، فاسلم اهل مكة، و اقام النبي(ص)عندهم نصف شهر، لم يزد على ذلك، حتى جاءت هوازن و ثقيف فنزلوا بحنين.
و حدثنا ابن حميد، قال: حدثنا سلمه، قال: حدثنى محمد بن إسحاق، عن عبد الله بن ابى نجيح، ان النبي(ص)حين فرق جيشه من ذي طوى، امر الزبير ان يدخل في بعض الناس من كدى، و كان الزبير على المجنبه اليسرى، فامر سعد بن عباده ان يدخل في بعض الناس من كداء فزعم بعض اهل العلم ان سعدا قال حين وجه داخلا: اليوم يوم الملحمه، اليوم تستحل الحرمه فسمعها رجل من المهاجرين، [فقال: يا رسول الله، اسمع ما قال سعد بن عباده، و ما نامن ان تكون له في قريش صوله! فقال رسول الله(ص)لعلى بن ابى طالب:
ادركه فخذ الراية، فكن أنت الذى تدخل بها]