تاريخ الأمم و الملوك - الطبري، ابن جرير - الصفحة ٥٠٧ - ذكر ابتداء امر القادسية
الآخر و نافر الهندي جابان حيث خطاه، فأتيا ببقره نتوج، فقال الهندي:
سخلتها غراء سوداء، فقال جابان: كذبت، بل سوداء صبغاء، فنحرت البقره فاستخرجت سخلتها، فإذا هي ذنبها بين عينيها، فقال جابان:
من هاهنا اتى زرنا، و شجعاه على اخراج رستم، فأمضاه، و كتب جابان الى جشنسماه: ان اهل فارس قد زال امرهم، و اديل عدوهم عليهم، و ذهب ملك المجوسية، و اقبل ملك العرب، و اديل دينهم، فاعتقد منهم الذمة، و لا تخلبنك الأمور، و العجل العجل قبل ان تؤخذ! فلما وقع الكتاب اليه خرج جشنسماه اليهم حتى اتى المعنى، و هو في خيل بالعتيق، و ارسله الى سعد، فاعتقد منه على نفسه و اهل بيته و من استجاب له ورده، و كان صاحب اخبارهم و اهدى للمعنى فالوذق، فقال لامراته: ما هذا؟ فقالت:
أظن البائسه امراته اراغت العصيده فاخطاتها، فقال المعنى: بؤسا لها! كتب الى السرى، عن شعيب، عن سيف، عن محمد و طلحه و زياد و عمرو باسنادهم، قالوا: لما فصل رستم من ساباط، لقيه جابان على القنطرة، فشكا اليه، و قال: الا ترى ما ارى؟ فقال له رستم: اما انا فأقاد بخشاش و زمام، و لا أجد بدا من الانقياد و امر الجالنوس حتى قدم الحيرة، فمضى و اضطرب فسطاطه بالنجف، و خرج رستم حتى ينزل بكوثى، و كتب الى الجالنوس و الازاذمرد: أصيبا لي رجلا من العرب من جند سعد فركبا بأنفسهما طليعه، فاصابا رجلا، فبعثا به اليه و هو بكوثى فاستخبره، ثم قتله.
كتب الى السرى، عن شعيب، عن سيف، عن النضر بن السرى، عن ابن الرفيل، عن ابيه، قال: لما فصل رستم، و امر الجالنوس بالتقدم الى الحيرة، امره ان يصيب له رجلا من العرب، فخرج هو و الازاذمرد