تاج العروس من جواهر القاموس - المرتضى الزبيدي - الصفحة ٨ - ندس ندس
من أَكْل المِحْوَرِ فتُثْقَبُ خُشَيْبَةٌ في وسَطِهَا و تُلْقَمُ ذََلك الثُّقْبَ المُتَّسِعَ، و تلك الخَشَبَةُ نِخَاسٌ و نِخَاسَةٌ، بكسرِهما كذا هو نَصُّ الصّحاح، مع تَغْيِيرٍ يسيرٍ، و لم يَذكُرِ النِّخاسَةَ ، و إِنّمَا ذَكرها اللَّيْثُ، و أَنْشد الجوهريّ للراجز:
دُرْنَا و دَارَتْ بَكْرَةٌ نَخِيسُ
و آخِرُه:
لا ضَيْقَهُ المَجْرَى و لا مَرُوسُ
قالَ: و سَأَلتُ أَعرابيًّا مِن بَنِي تَمِيمٍ، بنَجْدٍ، و هو يَسْتَقِي و بَكَرَتُه نَخِيسٌ ، فوضَعْتُ إِصْبَعِي على النِّخَاسِ فقُلْتُ: مَا هََذَا؟و أَرَدْتُ أَنْ أَتَعَرَّفَ منه الخاءَ و الحَاءَ، فقال: نِخَاسٌ .
بالمُعْجَمة، فقُلْتُ: أَلَيْس قال الشاعِر:
وَ بكْرَةٍ نِحَاسُهَا نُحَاسُ
فقال: مََا سَمِعْنََا بِهََذََا فِي آبََائِنَا اَلْأَوَّلِينَ* .
و قد نَخَسَ البَكَرَةَ، كجََعَلَ و ضَرَبَ، و على الأَوّلِ اقْتصَر الجَوْهَرِيُّ يَنْخِسُهَا و يَنْخَسُهَا نَخْساً ، فهي مَنْخُوسَةٌ و نَخِيسٌ .
و قال أَبُو زَيْدٍ: إِذا اتَّسَعَتِ البَكَرةُ و اتَّسَع [١] خَرْقُهَا عنها، قيل: أَخَقَّتْ إِخْقاقاً فانْخِسُوهَا نَخْساً ، و هو أَنْ يُسَدَّ ما اتَّسَع منها بخَشَبةٍ أَو حَجَرٍ غيرِه [٢] .
و النَّخِسَةُ: لَبَنُ العَنْزِ و النَّعْجَةِ يُخْلَطُ بَيْنَهُمَا ، عن أَبِي زَيْدِ، حكاهُ عنه يَعْقُوبُ، هََكذا فِي الصّحَاحِ.
و قالَ غيرُه: لَبَنُ المَعْزِ و الضَّأْنِ يُخْلَطُ بَيْنَهما، و هو أَيْضاً لَبَنُ النّاقَةِ يُخْلَطُ بلَبَنِ الشّاةِ، و ١٦- في الحَدِيثِ : «إِذا صُبَّ لَبَنُ الضَأْنِ على لَبَنِ الماعِزِ فهو النَّخِيسَةُ » . و كذَا الحُلْوُ و الحامِضُ إِذا خُلِطَ بَيْنَهُما فهو النَّخِيسَةُ ، قالَهُ أَبو عَمْرٍو.
و نُخِسَ لَحْمُه، كعُنِيَ: قَلَ ، نَقَلَه الصّاغَانِيُّ.
قلْت: و في الصّحاح في «ب خ س» : و يقال: نَخَّسَ المُخُّ تَنْخِيساً: بمَعْنَى بَخَّسَ، أَي نَقَصَ و لم يَبْقَ إِلاّ في السُّلامَى و العَيْنِ، يُرْوَى بالباءِ و النُّونِ و مثلُه بخَطِّ أَبي سَهْل.
و من المجازِ: يُقَال: هُو ابْنُ نِخْسَةٍ بالكَسْرِ أَي ابنُ زِنْيَةٍ و في التَّكْمِلَة مضبوطٌ بالفَتْح [٣] ، قال الشَّمَّاخُ:
أَنَا الجِحَاشيُّ شَمَّاخٌ و لَيْس أَبي # بنِخْسةٍ لدَعِيٍّ غَيْرِ مَوْجُودِ
و مِن المجاز: الغُدْرَانُ تَنَاخَسُ ، أَي يَصُبُّ بَعْضُهَا في بَعْضٍ ، قالَه أَبو سَعِيد: كَأَنَّ الوَاحِدَ يَنْخُسُ الآخَرَ و يَدْفَعُه ، و منه ١٦- الحَدِيثُ : «أَنَّ قادِماً قَدِمَ فسَأَلَ عن خِصْب البِلادِ، فحَدَّثه أَنَّ سَحَابَةً وَقَعَتْ فاخْضَرَّ لهَا الأَرْضُ، و فيهَا غُدُرٌ تَنَاخَسٌ » . و أَصْلُ النَّخْسِ : الدَّفْعُ و الحَرَكَةُ، و نَصُّ الأَزْهَريّ:
كتَنَاخُس الغَنَمِ إِذا أَصَابَهَا البَرْدُ، فاسْتَدْفأَ بَعْضُها ببَعْضٍ.
و مِثْلُه للصّاغَانِيّ، و زاد الزَّمَخْشَرِيُّ: كقولِهم: الأَمْواجُ تَنَاطَحُ.
و في العُبابِ: و التَّرْكيبُ يَدُلُّ على تَرْكِ شَىْءِ، و قد شَذَّتِ النَّخِيسَةُ عن هََذا التَّرْكيب.
*و ممّا يُسْتَدْرَك عليه:
نَخَسَ الدّابَّةَ، مِن حَدِّ ضَرَبَ، عن اللِّحْيَانِيِّ.
و فَرَسٌ مَنْخُوسٌ : به دائِرَةٌ النَّاخِسِ .
و نِخَاسَا البَيْتِ: عَمُودَاهُ، و هُمَا في الرُّوَاقِ من جَانِبَيِ الأَعْمِدَة، و الجَمْع: نُخُسٌ .
و النَّخِيسَةُ : الزُّبْدَةُ.
و أَنْخَسَ به: أَبْعَدَه، و هو مَجَازٌ. و تَكلَّم فنَخَسُوا به، مَجَازٌ أَيضاً.
و النَّخَّاسُ ، كَشدَّادٍ: عَلَمُ جَمَاعَةٍ من المُحَدِّثِينَ، أَوْرَدَهُم الحافِظ في التَّبْصِيرِ.
و نُوخَسُ ، بضَمّ فسُكُون: قَريَةٌ من رُسْتَاقِ بُخَارَى.
ندس [ندس]:
النَّدْس : الطَّعْنُ ، قالَهُ الأَصْمَعِيُّ. و أَنْشَدَ الجَوْهَرِيُّ لجَرِيرٍ:
نَدَسْنا أَبا مَنْدُوسَةَ القَيْنَ بِالقَنَا # و مارَ دَمٌ مِنْ جارِ بَيْبَةَ ناقِعُ [٤]
و قيل: نَدَسَهُ نَدْساً : طَعَنه طَعْناً خَفِيفاً، و قد يكونُ النَّدْسُ الطَّعْنَ بالرِّجْلِ ، و منه ١٦- حديثُ أَبِي هُرَيْرةَ رضِيَ اللََّه تَعالَى عنه : «أَنَّه دَخَل المَسْجِدَ و هو يَنْدُسُ الأَرْضَ برِجْلِه» .
أَي يَضْرِبُ بِها.
[١] في التهذيب: أو اتسع.
[٢] التهذيب: أو بحجرٍ أو بغيره.
[٣] و ضبطت أيضاً اللفظتان بالفتح في التهذيب و اللسان.
[٤] عن الديوان و الصحاح، و بالأصل «نافع» .