تاج العروس من جواهر القاموس - المرتضى الزبيدي - الصفحة ٦ - نحس نحس
و النَّحْسَانِ مِن الكَوَاكِبِ: زُحَلُ و المِرِّيخُ كَمَا أَنَّ السَّعْدان [١] الزُّهَرَةُ و المُشْتَرِي، قالَهُ ابنُ عَبّادٍ.
و مِن المَجَازِ: عَامٌ ناحِسٌ و نَحِيسٌ أَي مُجْدِبٌ غيرُ خَصِيبٍ، نقلَه ابنُ دُرَيْدٍ و قال: زَعَمُوا.
و المَنَاحِسُ : المَشَائِمُ ، عن ابنِ دُرَيْدٍ، و هو جَمْعُ نَحْسٍ على غيرِ قِيَاس، كالمَشَائِمِ، جَمْع شُؤْمٍ كذََلك.
و النّحَاسُ ، مُثلَّثَةً الكَسْرُ عنِ الفَرّاءِ، و به قَرَأَ مُجَاهِدٌ مع رَفْعِ السِّين. و الفَتْحُ عن أَبي العَبّاس الكَواشِيّ المُفَسِّر:
القِطْرُ عَربِيٌّ فَصِيحٌ و قال ابنُ فارِسٍ: النُّحَاسُ : النّارُ قال البَعِيثُ:
دَعُوا النَّاسَ إِنِّي سَوْفَ تَنْهَى مَخَافَتي # شَيَاطِينَ يُرْمَى بالنُّحَاسِ رَجِيمُهَا
و قال أَبو عُبَيْدَةَ: النُّحَاسُ : مَا سَقَطَ مِن شِرَارِ الصُّفْرِ، أَو من شِرَارِ [٢] الحَدِيدِ إِذا طُرِقَ ، أَي ضُرِبَ بالمِطْرَقَةِ.
و أَمّا قولُه تعالَى: يُرْسَلُ عَلَيْكُمََا شُوََاظٌ مِنْ نََارٍ وَ نُحََاسٌ فقِيلَ: هو الدُّخَانُ، قالَهُ الفَرّاءُ، و أَنْشَدَ قولَ الجَعْدِيّ:
يُضِيءُ كضَوْءِ سِرَاجِ السَّلِيـ # طِ لَمْ يَجْعَلِ اللََّه فِيهِ نُحَاسَا
قال الأَزْهَرِيُّ: و هو قولُ جَمِيعِ المفَسِّرِينَ، و قِيلَ: هو الدُّخَانُ الّذِي لا لَهَبَ فيه، و قالَ أَبُو حَنِيفَةَ رحمه اللََّه:
النُّحَاس ، الدُّخَانُ الَّذِي يَعْلُو و تَضْعُفُ حَرَارَتُه و يَخْلُص مِن اللَّهَب. و قالَ ابنُ بُزُرْج: يَقُولُونَ: النُّحَاسُ : الصُّفْرُ نَفْسُه، و بالكَسْرِ: دُخَانُه. و غيرُه يقول للدُّخَانِ: نُحَاسٌ . و العَجَبُ مِن المُصَنِّف كيفَ أَسْقَطَ مَعْنَى الدُّخَانِ الَّذِي فُسِّرَتْ به الآيَةُ. و حَكَى الجَوْهَرِيُّ ذََلك، و أَنشَدَ قَولَ الجَعْدِيّ، و حَكَى الأَزْهَرِيُّ اتِّفاقَ المُفَسِّرينَ عليه، فإِنْ لم يَكُنْ سَقَطَ من النُّسَّاخ، فهو قُصُورٌ عَظِيمٌ.
و النُّحَاسُ و النِّحَاسُ : الطَّبِيعَةُ و الأَصْلُ و الخَلِيقَةُ السَّجِيَّةُ، يُقَال: فلانٌ كَرِيمُ النُّحاسِ ، أَي كَرِيمُ النِّجَارِ، قال لَبِيدٌ:
و كَمْ فِينَا إِذَا مَا الْمَحْلُ أَبْدَى # نُحَاسَ القَوْمِ مِنْ سَمْحٍ هَضُومِ
و عن ابنِ الأَعْرَابِيِّ:
النُّحَاس : مَبْلَغُ أَصْلِ الشَّيْءِ.
و نَحَسَه ، كَمَنَعَه ، نَحْساً : جَفَاهُ كما في العُبَابِ، عن أَبي عَمْرٍو.
و نَحَسَت الإِبلُ فُلاناً: عَنَّتْهُ ، أَي أَتْعَبَتْه، و أَشْقَتْه ، أَي أَوْقَعَتْه في المَشَقَّةِ، عن أَبِي عَمْرٍو أَيضاً.
و نقل الجَوْهَرِيُّ عن أَبِي زَيْدٍ قال: يُقَال: تَنَحَّسَ الأَخْبَارَ ، و تَنَحَّسَ عَنْهَا ، أَي تَخَبَّرَ عنها و تَتَبَّعَها بالاسْتِخْبَارِ ، يكونُ ذََلك سرًّا و عَلانِيَةً، و منه ١٦- حَدِيثُ بَدْرٍ :
«فَجَعَل يَتَنَحَّسُ الأَخْبَارَ» . أَي يَتَبَّعُ. و هو قولُ ابنِ السِّكِّيتِ أَيْضاً كاسْتَنْحَسَهَا و اسْتَنْحَسَ عنها، أَي تَفَرَّسَهَا و تَجَسَّسَ عنها.
و تَنَحَّسَ الرجُلُ، إِذا جاعَ، و هو من قَوْلِهم: تَنَحَّسَ لِشُرْبِ الدَّوَاءِ ، إِذا تَجَوَّع له.
و قال ابنُ دُرَيْدٍ تَنَحَّسَ النَّصَارَى: تَرَكُوا أَكْلَ اللَّحْمٍ. و نَصُّ ابنِ دُرَيْدٍ: لَحْمَ [٣] الحَيَوَانِ. قالَ: و هو عَربيٌّ صحيحٌ، و لا أَدْرِي ما أَصْلُه و لََكنَّ عِبَارَةَ الصّاغَانِيّ صَرِيحَةٌ في بيان عِلَّة التَّسْمِيَة، فإِنّه نَقَلَ عنه ما نَصُّه: تَنَحَّسَ النصَارَى، كلامٌ عربيٌّ فصيحٌ؛ لتَرْكِهم أَكْلَ الحَيَوَانِ، و تَنَهَّسَ، في هََذَا، مِن لَحْنِ العامةِ، فتأَملْ.
و النُّحَسُ ، كصُرَدٍ، ثَلاثُ لَيَالٍ بعْدَ الدُّرْع، و هي الظُّلَمُ أَيضاً قالَه ابنُ عَبّادٍ.
*و مِمّا يُسْتَدْرَك عليه:
و النَّحْسُ : الجَهْدُ و الضُّرُّ. و الجَمْع أَنْحُسٌ .
و يومٌ نَحْسٌ و نَحُوسٌ و نََحِيسٌ ، من أَيَّامٍ نَوَاحِسَ و نَحِسَاتٍ و نَحْسَاتٍ ، مَن جَعَلَه نَعْتاً ثَقَّلَه، و مَن أَضافَ اليومَ إِلى النَّحْسِ فالتَّخْفِيفُ لا غيرُ.
و النَّحْسُ : شِدَّةُ البَرْدِ، حَكَاه الفارِسِيُّ، و أَنشَدَ لابن أَحْمَرَ:
[١] كذا وردت بالأصل «السعدان» بالرفع.
[٢] ضبطت في المطبوعة الكويتية بفتح الشين.
[٣] في الجمهرة ٢/١٥٧ و التكملة «أكل الحيوان» .