تاج العروس من جواهر القاموس - المرتضى الزبيدي - الصفحة ٥ - نحس نحس
و التَّنْجِيسُ : شيْءٌ كانَت العربُ تفعلُه، كالعُوذَةِ تَدْفَعُ بها العَيْنَ، و منه قَوْلُ الشاعر:
و عَلَّقَ أَنْجَاساً علَيَّ المُنَجِّسُ
قلْتُ: و صَدْرُه:
و لو كانَ عِنْدِي كاهِنَانِ و حَارِسٌ
و قال ابنُ الأَعْرَابيّ: من المَعَاذَاتِ: التَّميمَةُ و الجُلْبَةُ و المُنَجّسَة . و يقال: المُعَوَّذُ مُنَجَّسٌ [١] ، قال ثَعْلَبٌ: قلت له: لِمَ قِيلَ للمُعَوَّذِ: مُنَجَّسٌ ، و هو مأْخُوذٌ من النَّجَاسَة ؟ فقالَ: لأَنَّ للعَرَبِ أَفْعَالاً تُخَالِفُ مَعانِيهَا أَلْفَاظَهَا، يُقَال؛ فُلانٌ يَتَنَجَّسُ إِذا فَعل فِعْلاً يَخْرُج به مِن النَّجَاسَة ، و سَاقَ العِبَارَةَ الَّتي سُقْنَاهَا آنِفاً.
قلتُ: و سَبَقَ أَيضاً إِنْشَادُ قولِ العَجّاج في «ح م س» :
وَ لَمْ يَهَبْنَ حُمْسَةً لأَحْمَسَا # و لاَ أَخَا عَقَدٍ و لا مُنَجِّساً
و من سَجَعَاتِ الأَسَاس: إِذا جاءَ القَدَرُ لَم يُغْنِ المُنَجِّمُ و لا المُنَجِّسُ [٢] ، و لا الفَيْلَسُوفُ و لا المُهَنْدِس [٢] . قالَ و هو الَّذِي يُعَلِّقُ على الَّذِي يُخافُ عليه الأَنْجَاسَ ، مِن عِظَامِ المَوْتَى و نَحْوِهَا، لِيَطْرُدَ الجِنَّ: لنُفْرَتِهَا من الأَقْذَارِ.
*و مِمّا يُسْتَدْرَك عليه:
النَّجْسُ ، بالفَتْحِ، و ككَتِفٍ: الدَّنِسُ القَذِرُ مِن النّاسِ.
و دَاءٌ نَجِسٌ ، ككَتِفٍ: عَقِيمٌ، و قد يُوصَفُ به صاحِبُ الداءِ، و كذََلِكَ في أَخَواتِه الّتِي ذَكَرَهَا المصنِّف.
و النَّجْسُ ، بالفَتْح: اتِّخَاذُ عُوذَةِ الصَّبِيِّ، و قد نَجَسَ له و نَجَّسه : عَوَّذَه.
و النِّجَاسُ ، بالكَسْرِ: التَّعْوِيذُ، عن ابنِ الأَعْرابِيِّ، قالَ:
كأَنَّهُ الاسْمُ من ذََلِكَ.
قالَ: و النُّجُسُ : بضَمَّتَيْنِ: المُعَوِّذُون، و في بعض النُّسَخِ: المُعَقِّدُون، و المَعْنَى وَاحِدٌ: و هم الّذِين يَرْبِطُون على الأَطْفَالِ ما يَمْنَع العَيْنَ و الجِنَّ.
و مِن المجازِ: نَجَّسَتْه الذُّنُوبُ.
و النَّاسُ أَجْنَاسٌ، و أَكثَرُهم أَنْجَاس . و تقول: لا تَرَى أَنْجَسَ من الكافِر، و لا أَنْحَسَ من الفَاجِر، كما في الأَساس.
و المَنْجَسُ : جُلَيْدَةٌ تُوضَعُ على حَزِّ الوَتَرِ.
نحس [نحس]:
النَّحْسُ ، بالفَتْحِ: الأَمْرُ المُظْلِمُ ، عن ابنِ عَبّادٍ.
و قالَ الأَزْهَرِيُّ: و العَرَبُ تُسَمِّي الرِّيح البارِدَة إِذَا [٣]
أَدْبَرَتْ نَحْساً . و قِيلَ: هو الرِّيحُ ذاتُ الغُبَارِ.
و قال ابنُ دُرَيْدٍ [٤] : النَّحْسُ الغُبَارُ في أَقْطَارِ السَّمَاءِ إِذا عَطَف المَحْلُ، قال الشّاعِرُ؛
إِذا هَاجَ نَحْسٌ ذُو عَثَانِينَ و الْتَقَتْ # سَبَارِيتُ أَغْفَالٌ بهَا الآلُ يَمْصَحُ
و النَّحْسُ : ضِدُّ السَّعْدِ من النُّجُومِ و غيرِهَا، و الجَمْع:
أَنْحُسٌ و نُحُوسٌ .
و قد نَحِسَ ، كفَرِحَ و كَرُمَ نَحَساً و نُحُوسَةً ، الثاني لُغَةٌ في نَحِسَ ، بالكَسْر، و منه قِراءَةُ عبد الرحمََن بن أَبي بَكْرَةَ:
(مِنْ نَارٍ و نَحُسَ ) [٥] على أَنه فِعْلٌ ماضٍ: أَي نَحُسَ يَوْمُهُمْ أو حالُهم فهو نَحِسٌ ، بالفَتْح، و ككَتِفٍ، و نَحِيسٌ ، كأَمِيرٍ، و يومٌ نَحِسٌ ، و أَيّامٌ نَحْسٌ ، و هي أَيَّامٌ نَحِيسَةٌ و نَحِسَةٌ و نَحِساتٌ ، بسكون الحاءِ و كسرها، و قرأ أبو عمرو (فَاَرْسَلْنَا عَلَيْهِمْ رِيحاً صَرْصَراً فِي أَيّامٍ نَحْسَاتٍ ) [٦] قال الأَزْهَرِيُّ:
هي جَمع أَيّامٍ نَحْسَةٍ [٧] ، ثُمَّ نَحْسَات : جَمْعُ الجَمْع.
و قُرِىءَ ( نَحِسََاتٍ ) و هي المَشْؤوماتُ عليهِم، في الوَجْهَيْنِ، بكسرِ الحاءِ، و قَرَأَ به قَرَأَ به قُرّاءُ الكُوفَةِ و الشّامِ و يَزِيدُ، و البَاقُونَ بسُكُونها.
و في الصّحاحِ: و قُرِىءَ قولُه تَعالى: (فِي يَوْمٍ نَحْسٍ ) [٨] على الصِّفَةِ. و الإِضَافَةُ أَكْثَرُ و أَجْوَدُ، و قد نَحِسَ الشيءُ. بالكَسْرِ، فهو نَحِسٌ أَيضاً، قالَ الشاعِرُ:
أَبْلِغْ جُذَاماً و لَخْماً أَن إِخْوَتَهُمْ # طَيًّا و بَهْرَاءَ قَوْمٌ نَصْرُهُم نَحِسُ
[١] في القاموس ضبط المعوّذ منجس بالكسر فيهما و ضبطت عن التهذيب و اللسان و فيهما: و يقال للمعوَّذ: منجَّس.
[٢] في الأساس: «و المنجس... و المهندس» باسقاط «لا» .
[٣] في التهذيب و اللسان: إذا دبرت.
[٤] جمهرة ٣/١٥٧.
[٥] سورة الرحمن الآية ٣٥ و قراءة الجمهور: مِنْ نََارٍ وَ نُحََاسٌ ، و قرىء:
و نِحاس .
[٦] سورة فصلت الآية ١٦.
[٧] عن التهذيب و بالأصل «نحيسة» .
[٨] سورة القمر الآية ١٩.