تاج العروس من جواهر القاموس - المرتضى الزبيدي - الصفحة ٣٧٠ - نصص نصص
على مَعْنًى لا يَحْتَمِلُّ غيْرَهُ: و قِيلَ: نَصُّ القُرْآنِ و السُّنَّةِ: ما دَلَّ ظَاهِرُ لَفْظِهِمَا عَليْه مِن الأَحْكَام، و كذا نَصُّ الفُقَهَاءِ الَّذِي هو بمَعْنَى الدَّلِيلِ، بضَرْبٍ من المَجَازِ، كما يَظْهَرُ عِنْدَ التَّأَمُّلِ.
و سَيْرٌ نَصٌّ ، و نَصِيصٌ ، أَي جِدٌّ رَفِيعٌ ، و هو الحَثُ فيه، و هو مَجَازٌ. و أَصْلُ النَّصِّ : أَقْصَى الشَّيْءِ و غَايَتُهُ، ثُمَّ سُمِّيَ به ضَرْبٌ من السَّيْرِ سَرِيعٌ، كما قَالَه الأَزْهَرِيّ، و أَنْشَدَ أَبُو عُبَيْدٍ:
و تَقْطَعُ الخَرْقَ بسَيْرٍ نَصِّ
و قال الأَزْهَرِيّ مَرَّةً: النَّصُّ في السَّيْرِ: أَقْصَى ما تَقَدِرُ عليه الدَّابَّةُ. و في الصّحاح: نَصُّ كُلِّ شَيْءٍ: مُنْتَهَاهُ.
و ١- في حَدِيثِ عَلِيٍّ، رَضِيَ اللََّه تَعالَى عنه : «إِذا بَلَغَ النِّسَاءُ نَصَّ الحِقَاقِ -هََذِه الرِّوَايَة المَشْهُورَةُ، أَو نَصَّ الحَقَائِقِ- فالعَصَبَةُ أَوْلَى» . أَي بَلَغْنَ الغَايَةَ الَّتِي عَقَلْنَ فِيهَا و عَرَفْنَ حَقَائِقَ الأُمُورِ، أَو قَدَرْنَ فِيهَا على الحِقَاقِ، و هو الخِصَامُ، أَو حُوقَّ فِيهِنَّ، فقالَ كُلٌّ من الأَولِيَاءِ أَنَا أَحَقُّ. و قال الأَزْهَرِيّ: نَصُّ الحِقَاق إِنّمَا هُوَ الإِدْرَاكُ، و أَصْلُه مُنْتَهَى الأَشيَاءِ، و مَبْلَغُ أَقْصَاهَا. و قال المُبَرِّدُ: نَصُّ الحِقَاقِ: مُنْتَهَى الأَشيَاءِ، و مَبْلَغُ أَقْصَاهَا. و قال المُبَرِّدُ: نَصُّ الحِقَاقِ: مُنْتَهَى بُلُوغِ العَقْلِ، و به فَسَّرَ الجَوْهَرِيُّ، أَيْ إِذا بَلَغَتْ من سِنِّهَا المَبْلَغَ الَّذِي يَصْلُحُ أَنْ تُحَاقِقَ و تُخَاصِمَ عن نَفْسها، و هو الحِقَاقُ، فعَصَبَتُهَا أَوْلَى بِهَا من أُمِّهَا. أَو الحِقَاقُ في الحَدِيثِ اسْتِعَارَةٌ مِنْ حِقَاقِ الإِبِلِ، أَيْ انْتَهَى صِغَرُهُنَ ، و هََذا مِمّا يَحْتَجُّ به مَن اشْتَرَطَ الوَلِيَّ في نِكَاحِ الكبِيرَة.
و رَوَى أَبُو تُرَابٍ عن بَعْضِ الأَعْرَاب: كَانَ نَصِيصُ [١]
القَوْمِ و حَصِيصُهُم و بَصِيصُهُم، أَي عَدَدُهُمْ ، بالنُّونِ و الحَاءِ و الباءِ.
و النَّصَّةُ : العُصْفُورَةُ ، نَقَلَهُ الصَّاغَانِيّ عن ابنِ عَبّادٍ.
و النُّصَّةُ ، بالضَّمِّ: الخُصْلَةُ من الشَّعرِ ، مِثْلُ القُصَّةِ منه، أَو الشَّعرُ الَّذِي يَقَعُ عَلَى وَجْهِهَا مِنْ مُقَدَّمِ رَأْسِهَا ، عن ابنِ دُرَيْدٍ. و لَوْ قال: أَوْ مَا أَقبَلَ على الجَبْهَةِ منه، كان أَخْصَرَ، و الجَمْعُ نُصَصٌ و نِصَاصٌ ، و قد أُغْفِل عَنْه المُصَنِّف قُصُوراً. و حَيَّةٌ نَصْنَاصٌ : كَثِيرَةُ الحَرَكَةِ ، و هُوَ من نَصْنَصَ الشَّيْءَ، إِذا حَرَّكَهُ.
و نَصَّصَ الرَّجُلُ غَرِيمَهُ تَنْصِيصاً ، و كَذَا نَاصَّهُ مُنَاصَّةً ، أَي اسْتَقْصَى عَليْهِ و نَاقَشَه. و مِنْهُ ما ١٣- رُوِيَ عن كَعْبٍ، رَضِيَ اللََّه تَعَالَى عنه، أَنَّهُ قَالَ: «يَقُول الجَبَّارُ : احْذَرُونِي فإِنّي لا أُنَاصُّ عَبْداً إِلاّ عَذَّبْتُهُ» . أَي لا أَسْتَقْصِي عَليْه في السُّؤَالِ و الحِسَابِ إِلاَّ عَذَّبْتُهُ، و هِيَ مُفَاعَلَةٌ من النَّصِّ .
و انْتَصَّ الرَّجُلُ: انْقبَضَ ، عن ابنِ عَبَّادٍ. و قالّ الَّليْثُ:
انْتَصَّ السَّنَامُ: انْتَصَبَ، و قال غيْرُه: ارْتَفَعَ ، و مَعْنَى انْتَصَبَ. اسْتَوَى و اسْتَقَامَ. و أَنشد اللَّيْثُ للعَجَّاجِ:
فبَاتَ مُنْتَصًّا و ما تَكَرْدَسَا
و نَصْنَصَهُ : حَرَّكَهُ و قَلْقَلَهُ ، و كُلُّ شَيْءٍ قَلْقَلْتَهُ فَقَدْ نَصْنَصْتَهُ . و قال شَمِرٌ: النَّصْنَصَةُ و النَّضْنَضَةُ: الحَرَكَةُ. و ١٧- قال الجَوْهَرِيّ : و في حَدِيثِ أَبِي بَكْرٍ حِينَ دَخَلَ عَليْهِ عُمَرُ رَضِيَ اللََّه تَعالَى عنهما و هُوَ يُنَصْنِصُ لِسَانَهُ و يَقُولُ: «هََذَا أَوْرَدَنِي المَوَارِدَ» . قال أَبُو عبَيْدٍ: هو بالصَّادِ لا غيْرُ. قالَ:
و فيهِ لُغَةٌ أَخْرَى ليْسَت في الحَدِيث: «نَضْنَضْتُ» ، بالضَّادِ، انْتَهَى. قلت: و الصّادُ فيه أَصل ليْسَتْ بَدَلاً من الضَّادِ، كما زَعَمَ قَوْمٌ، لِأَنَّهما ليستَا أُخْتيْنِ فتبَدَل إِحداهُمَا من صاحِبَتِهَا.
و نَصْنَصَ البَعِيرُ ، مِثْل حَصْحَصَ، كما في الصّحاح.
و قال اللَّيْثُ: أَي أَثْبَتَ رُكْبَتَيْهِ في الأَرْضِ و تَحَرَّكَ ، إِذا هَمَّ للنَّهُوض. و قال غيْرُه: النَّصْنَصَةُ : تَحَرُّكُ البَعِيرِ إِذا نَهَضَ من الأَرْضِ. و نَصْنَصَ البَعِيرُ: فَحَصَ بصَدْرِه في الأَرْضِ لِيَبْرُكَ.
*و ممّا يُسْتَدْرَكُ عَليْه:
نَصَّت الَّظبْيَةُ جِيدَهَا: رَفَعَتْهُ.
و من أَمْثَالِهِم: «وُضِعَ فُلانٌ على المِنَصَّةِ » إِذا افْتَضَحَ و شُهِرَ.
و نَصُّ الأَمْرِ: شِدَّتُهُ، قال أَيُّوبُ بنُ عُباثَةَ [٢] :
و لا يَسْتَوِي عِنْدَ نَصِّ الأُمُو # رِ باذِلُ مَعْرُوفِهِ و البَخيلُ
[١] عن القاموس و بالأصل «نصص» .
[٢] ضبطت عن اللسان دار المعارف.