بداية الوصول في شرح كفاية الأصول - آل راضي، الشيخ محمد طاهر - الصفحة ٨٥ - المقدمة الرابعة عدم وجوب الاحتياط التام
[المقدمة الرابعة: عدم وجوب الاحتياط التام]
نعم، لو كان معناه نفي الحكم الناشئ من قبله العسر كما قيل لكانت قاعدة نفيه محكمة على قاعدة الاحتياط، لان العسر حينئذ يكون من قبل التكاليف المجهولة، فتكون منفية بنفيه (١).
(١) لا يخفى ان المقدمة الرابعة هي عدم وجوب الاحتياط بل عدم جوازه في الجملة، و مستند عدم الجواز هو لزوم الاختلال في النظام من الاحتياط، فالعسر الموجب لاختلال النظام الذي يستلزمه الاحتياط في اطراف العلم الاجمالي بالتكاليف لا شك في حرمته، و اما العسر الذي يستلزمه الاحتياط في اطراف العلم غير الموجب لاختلال النظام، فالمبنى في عدم وجوبه هو حكومة ادلة العسر و الحرج على ادلة التكاليف الواقعية، كقوله تعالى: وَ ما جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ [١].
و لا يخفى ان حكومة دليل الحرج انما هو على ما فهمه الشيخ من دليل الحرج لا على ما استفاده المصنف منه، فانه بناء على ما استفاده من دليل الحرج لا يكون حاكما في المقام على ادلة التكاليف الواقعية.
و توضيح ذلك: ان الحرج المنفي في مثل قوله عزّ و جل: وَ ما جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ هل المراد منه نفي الحكم الذي يكون سببا للحرج كالتكليف المعلوم بالاجمال الذي يستلزم امتثاله بالجمع بين اطرافه الوقوع في الحرج، فان الحرج مسبب عن الحكم، لان الحكم يقتضي الامتثال و امتثاله مستلزم للحرج، فالحكم يكون موصوفا بالحرج بالواسطة، فمدلول الآية بالمطابقة هو رفع الحرج الذي يستلزمه الحكم، و حيث لا معنى لرفع الحرج بنفسه فلا بد و ان يكون المراد منه نفي الحكم، اما باطلاق الحرج عليه مجازا من باب اطلاق الصفة و ارادة الموصوف، و اما ان يكون مبنيا على الحذف بان يكون المراد ما جعل عليكم في الدين من حكم يستلزم الحرج، و هذا المعنى هو الذي استفاده الشيخ من دليل الحرج، و عليه فتكون
[١] الحج: الآية ٧٨.