بداية الوصول في شرح كفاية الأصول - آل راضي، الشيخ محمد طاهر - الصفحة ٦١ - منع الصغرى اذا اريد بالضرر المفسدة
للعقل بقبح فعل ما فيه احتمال المفسدة أو ترك ما فيه احتمال المصلحة (١)،
و قد عرفت ايضا انه لا تردّد للعقل عندهم في حكمه بان ذلك في التكليف الواصل دون التكليف الذي لم يصل بحجة شرعية و لا تردّد لهم في ذلك.
و اما من ناحية تبعية الاحكام للمصالح و المفاسد حتى يكون مورد قاعدة دفع الضرر من هذه الجهة فقد عرفت ايضا انهم يقولون بتبعيّة الاحكام للمصالح و المفاسد النوعية دون الشخصية فلا ملازمة ايضا.
و قد اشار الى كلا هذين الامرين بقوله: «و ليس مناط حكم العقل بقبح ما فيه المفسدة أو حسن ما فيه المصلحة».
و اشار الى ابتنائه على مذهب العدلية في المقامين بقوله: «على القول باستقلاله بذلك».
و اشار الى ان المصالح و المفاسد عندهم التي هي مناطات الاحكام نوعيّة لا شخصية بقوله: «هو كونه ذا ضرر وارد على فاعله» أي ليس مناط حكم العقل بقبح المفسدة و حسن المصلحة هو المفسدة و المصلحة الشخصيّة حتى يكون الظن بالتكليف ملازما للظن بالضرر في المخالفة من ناحية علل الاحكام، لانها نوعيّة لا شخصيّة، و لذا قال (قدس سره): «فلا مجال لقاعدة دفع الضرر المظنون هاهنا اصلا» لا من ناحية الظن بالعقوبة لان المفروض ان التكليف غير واصل، و لا من ناحية المفسدة لانها نوعية لا شخصية.
(١) يشير بهذا الى ما عن شيخ الطائفة في العدّة من دعوى استقلال العقل بقبح فعل ما فيه احتمال المفسدة، و ان الاقدام على ما لا يؤمن مفسدته كالاقدام على ما علم مفسدته، و هذا مناط آخر للزوم اتباع الظن بالتكليف، فان الظن بالتكليف و ان كان لا يستلزم الظن بالمفسدة إلّا انه يلازم احتمال المفسدة، و لو لاحتمال كون المفسدة شخصية، و العقل مستقل بقبح فعل محتمل المفسدة، فعلى هذه القاعدة يلزم اتيان التكليف المظنون، لانه لا اشكال في استلزامه لاحتمال المفسدة، و ان كان لا يلازم