بداية الوصول في شرح كفاية الأصول - آل راضي، الشيخ محمد طاهر - الصفحة ٥٠ - الوجه الاول استلزام مخالفة المجتهد لما ظنه للضرر
.....
و لا يخفى ان الملاك لهذه القاعدة اذا كان الحسن و القبح العقليين فهو يتم عند من يقول بالحسن و القبح العقليين، اما مثل الاشاعرة فلا يتم الاستدلال على وجوب دفع الضرر المظنون عندهم من هذه الجهة، لانهم لا يقولون بالحسن و القبح العقليين.
الثاني: ان الملاك لاستقلال العقل بوجوب دفع الضرر المظنون هو ان العاقل لا يقدم على الضرر المظنون، بل من طبيعة كل ذي شعور هو الفرار من الضرر المظنون، و هذا مما لا يختلف فيه احد، و العقلاء كلهم قد اطبق عملهم عليه بل هو من طبيعة كل ذي شعور، فانه بجبلته يفر عن الضرر المظنون.
و لا اشكال ان العقلاء اذا اطبقوا في مقام العمل على شيء فيصح للشارع الاعتماد على ما اطبقوا عليه في تنجيز اوامره، بل هو بما انه رئيس العقلاء فلا طريقة له غير طريقتهم، فاذا ظن المجتهد بالحكم فحيث انه يظن بالضرر في مخالفته فلو اصاب ظنه الواقع كان للشارع عقابه، و هذا هو معنى حجية الظن، فان الحجية هو التنجيز عند الاصابة للواقع و العذر عند المخالفة.
و قد اشار المصنف الى ان هذا الطريق الثاني هو الملاك لاستقلال العقل بهذه الكبرى، و هي وجوب دفع الضرر المظنون، لانه مما اطبق عليه جميع العقلاء من دون حاجة الى الاستدلال عليه بقاعدة الحسن و القبح لانها مما وقع الخلاف فيها، و لذا قال: «و اما الكبرى فلاستقلال العقل بدفع الضرر المظنون» لانه من ما اطبق عليه العقلاء بما هم عقلاء، بل هو من جهة كل ذي شعور، فيجب دفع الضرر المظنون «و لو لم نقل بالتحسين و التقبيح العقليين لوضوح عدم انحصار ملاك حكمه» أي عدم انحصار ملاك حكم العقل بلزوم دفع الضرر المظنون «بهما» أي بقاعدة التحسين و التقبيح العقليين «بل يكون التزامه» أي التزام العقل «بدفع الضرر المظنون بل المحتمل» أي ان العاقل بل كل ذي شعور يفرّ عن الضرر المحتمل فضلا عن الضرر المظنون بما هو عاقل و له شعور، و هذا من الامور التي التزمتها العقلاء و هو لزوم دفع الضرر المظنون بل الضرر المحتمل «بما هو كذلك» أي بما هو