بداية الوصول في شرح كفاية الأصول - آل راضي، الشيخ محمد طاهر - الصفحة ٣٩٦ - الاستدلال بقبح الاقدام على ما لا يؤمن مفسدته
[الاستدلال بقبح الاقدام على ما لا يؤمن مفسدته]
على ما يعلم فيه المفسدة ممنوع (١)، و لو قيل بوجوب دفع الضرر المحتمل، فإن المفسدة المحتملة في المشتبه ليس بضرر غالبا، ضرورة أن المصالح
الشبهة التحريمية او الوجوبية، و الوجه في عدم الاستلزام و انه لا ملازمة بين المسألتين هو اختلاف الموضوع فيهما، فيمكن ان يقال في تلك المسألة بالحظر و بالبراءة في هذه المسألة، و اليه اشار بقوله: «لاحتمال ان يقال معه بالبراءة لقاعدة قبح العقاب بلا بيان» كما مرّ بيانه.
(١) لا يخفى انه قد مرّ الاستدلال بهذه القاعدة المدعاة من استقلال العقل بقبح الاقدام على نفس ما لا يؤمن مفسدته في الشبهة البدوية المحتملة للتكليف، و قد مرّ فيها ان المفسدة المحتملة التي يدعى قبح الاقدام عليها هي مرددة بين العقوبة الاخروية على التكليف المحتمل و بين المفسدة الدنيوية.
و اما الاستدلال بها على مسألة الحظر فلا بد من ان يكون المراد بالمفسدة فيها هي المفسدة الدنيوية دون العقاب الاخروي على التكليف المحتمل، لما عرفت من ان المفروض في موضوع مسألة الحظر هو عدم التكليف، و مع فرض عدمه لا معنى لاحتمال العقوبة عليه، و قد عرفت مما مرّ في مسألة الشبهة البدوية انه اذا اريد من المفسدة هي المفسدة الدنيوية فانها ممنوعة صغرى و كبرى.
اما الكبرى: فلمنع دعوى استقلال العقل بقبح الاقدام من العقلاء على ما لا يؤمن مفسدته لاقدامهم عملا بما هم عقلاء على مقطوع المفسدة فضلا عن محتملها فيما اذا تعلق لهم غرض اهم من المفسدة.
و اما صغرى فلان مفاسد التكليف نوعية غالبا، و المفسدة التي يصح الاقدام عليها- لو سلّم- هي المفسدة الشخصيّة، و احتمال كونها شخصية بعد ان كانت جلّ المصالح و المفاسد نوعية ضعيف احتماله جدا، و لا اعتناء للعقلاء بالاحتمالات الضعيفة في مقام عملهم و هي عندهم بحكم العدم، فلا احتمال للمفسدة معتنى به