بداية الوصول في شرح كفاية الأصول - آل راضي، الشيخ محمد طاهر - الصفحة ٣٩٧ - الاستدلال بقبح الاقدام على ما لا يؤمن مفسدته
و المفاسد التي هي مناطات الاحكام ليست براجعة إلى المنافع و المضار، بل ربما يكون المصلحة فيما فيه الضرر، و المفسدة فيما فيه المنفعة، و احتمال أن يكون في المشتبه ضرر ضعيف غالبا لا يعتنى به قطعا، مع أن الضرر ليس دائما مما يجب التحرز عنه عقلا، بل يجب ارتكابه أحيانا فيما كان المترتب عليه أهم في نظره مما في الاحتراز عن ضرره، مع القطع به فضلا عن احتماله (١).
حتى يكون الاقدام عليه من مصاديق هذه القاعدة، و لذا اشار (قدس سره) الى منع هذه القاعدة بقوله: «ممنوع».
(١) لا يخفى انه اذا اريد الاستدلال بقاعدة وجوب دفع الضرر المحتمل في مسألة الحظر لا بد و ان يراد ايضا من احتمال الضرر هو المفسدة الدنيوية، بخلاف الاستدلال بها في الشبهة البدوية المحتملة للتكليف، فانه قد مرّ ان احتمال الضرر مردد فيها بين الضرر الاخروي و الضرر الدنيوي كما تقدّم بيانه، لما عرفت من عدم معقولية ان يراد منها المضرة الاخروية و هي العقاب على احتمال التكليف لفرض عدم التكليف هنا، و قد عرفت ايضا ان احتمال المفسدة الدنيوية ضعيف غير معتنى به، و ما كان غير معتنى به عندهم لا يعقل ان يحكموا بوجوب دفعه، و اليه اشار بقوله: «فان المفسدة المحتملة في المشتبه ليس بضرر غالبا»، لان المراد من الضرر هو الضرر الشخصي، و من المعلوم «ضرورة ان المصالح و المفاسد التي هي مناطات الاحكام ليست براجعة الى المنافع و المضار» الشخصية «بل ربما يكون المصلحة فيها الضرر» الشخصي كمصلحة الزكاة «و المفسدة» النوعية «فيما فيه المنفعة» الشخصية كالربا «و احتمال ان يكون في المشتبه ضرر» شخصي «ضعيف غالبا لا يعتنى به قطعا» و ما لا يعتنى به لا يجب دفعه.
و لا يخفى ان هذا راجع الى منع الصغرى و هي ان الشبهة ليست من مصاديق قاعدة وجوب دفع الضرر المحتمل.