بداية الوصول في شرح كفاية الأصول - آل راضي، الشيخ محمد طاهر - الصفحة ٣٧٧ - الاستدلال بالعقل على الاحتياط بالعلم الاجمالي
[الاستدلال بالعقل على الاحتياط: بالعلم الاجمالي]
و أما العقل: فلاستقلاله بلزوم فعل ما احتمل وجوبه و ترك ما احتمل حرمته، حيث علم إجمالا بوجود واجبات و محرمات كثيرة فيما اشتبه وجوبه أو حرمته، مما لم يكن هناك حجة على حكمه، تفريغا للذمة بعد اشتغالها، و لا خلاف في لزوم الاحتياط في أطراف العلم الاجمالي إلا من بعض الاصحاب (١).
قبل الفحص مطلقا» و ان كانت بدوية وجوبية او تحريمية «او الشبهة المقرونة بالعلم الاجمالي».
(١) لا يخفى ان هذا العلم الاجمالي في المقام و ان كان يمكن ادعاؤه في الواجبات و المحرمات كما اشار اليه المصنف، الّا انه لما كان محل البحث و النزاع بين الاصوليين و الاخباريين هو الشبهة التحريمية دون الوجوبية- لانهم يقولون في الشبهة الوجوبية بالبراءة كالاصوليين- فينبغي حصره في المحرمات، لانها هي محل النزاع.
و على كل، فحاصل الدعوى ان العقل مستقل بلزوم الاحتياط في موارد الشبهة لما ثبت من منجزية التكاليف الواقعية بالعلم الاجمالي كالعلم التفصيلي، و من الواضح انا نعلم اجمالا بوجود احكام واقعية في ضمن الشبهات التي لم تقم حجة على الحكم الواقعي فيها، و اثر هذا العلم الاجمالي هو الاحتياط فيها لتحصيل العلم اليقيني بفراغ الذمة التي اشتغلت بالتكاليف الواقعيّة المنجّزة بهذا العلم الاجمالي، فان تنجيز العلم الاجمالي لها و تأثيره في لزوم تفريغ الذمة بالاحتياط في الشبهة لانها من اطرافه من المسلّم عند جلّ الاصحاب، و ان خالف فيه بعضهم، و هو لا يضر لان المفروض ان القائلين بالبراءة فيها ممن يرى منجزيّة العلم الاجمالي و تأثيره.
و قد اشار الى هذا العلم الاجمالي بقوله: «حيث علم اجمالا ... الى آخر الجملة» و اشار الى ان أثر هذا العلم الاجمالي هو الاحتياط في الشبهة لانها من اطرافه بقوله: «و لا خلاف في لزوم الاحتياط ... الى آخر الجملة».