بداية الوصول في شرح كفاية الأصول - آل راضي، الشيخ محمد طاهر - الصفحة ٣٧٦ - القرائن التي تقتضي كون الأمر بالاحتياط ارشاديا
فإنه يقال: إن مجرد إيجابه واقعا ما لم يعلم لا يصحح العقوبة، و لا يخرجها عن أنها بلا بيان و لا برهان، فلا محيص عن اختصاص مثله بما يتنجز فيه المشتبه لو كان كالشبهة قبل الفحص مطلقا، أو الشبهة المقرونة بالعلم الاجمالي، فتأمل جيدا (١).
و الوقوف، فهو احتياط سابق غير هذا الوقوف و الاحتياط «ليصح به» أي ليصح بواسطة الامر الاحتياطي السابق «العقوبة على المخالفة» في الشبهة البدوية.
(١) توضيحه: انه لا يعقل كون الامر الواقعي غير الواصل فعليا منجزا لملازمة الفعلية المنجزة للوصول، فمع عدم الوصول و بقاء الامر الواقعي على حده غير الواصل لا يعقل ان يكون فعليا منجزا، و من الواضح ان العقاب لا يصح إلّا على الفعلي المنجز.
اذا عرفت هذا فنقول: الامر الاحتياطي الآخر المدعي استكشافه ان كان غير و اصل فلا يكون مستند الصحة العقوبة على المخالفة في الشبهة البدوية، و ان كان و اصلا فحاله حال هذه الاخبار اذا لم يكن فيه اشارة الى انه قد صدر ليكون مصححا للعقوبة على الشبهة البدوية، و لم نجد في اخبار الاحتياط ما فيه هذه الدلالة، فلا بد من حمل هذه الاوامر الاحتياطية و الاوامر الدالة على وجوب الوقوف على ما كان الامر في مورد الشبهة فعليا منجزا، و ذلك في مثل الشبهة المقرونة بالعلم الاجمالي، فان العقاب فيها يكون مفروضا، و مثله العقاب في الشبهة البدوية قبل الفحص، و اليه اشار بقوله: «فانه يقال ان مجرد ايجابه» أي ان مجرد ايجاب الاحتياط «واقعا ما لم» يكن و اصلا و «يعلم» به «لا يصحح العقوبة» على المخالفة في الشبهة البدوية بعد الفحص «و لا يخرجها عن انها» من العقاب «بلا بيان و لا برهان» و هو قبيح غير معقول من الشارع «فلا محيص عن اختصاص مثله» أي مثل ما ورد من الاحتياط و الوقوف «بما يتنجز فيه المشتبه لو كان» و ذلك «كالشبهة