بداية الوصول في شرح كفاية الأصول - آل راضي، الشيخ محمد طاهر - الصفحة ٣٧٠ - كلام الشيخ
.....
و توضيح الاول: ان الموضوع لادلة الاحتياط هو التكليف المجهول، كما انه هو الموضوع لدليل الرفع، و دليل الاحتياط يثبت فعلية هذا التكليف المجهول، و دليل الرفع ينفي فعليته، لان المستفاد من دليل الاحتياط- بناء على الطريقية فيه- هو فعلية التكليف المجهول و تنجيزه به، و المستفاد من دليل الرفع هو رفع فعلية التكليف غير المعلوم، فهما متعارضان.
لا يقال: ان موضوع دليل الاحتياط هو التكليف المجهول، و حكمه فعلية هذا التكليف و تنجيزه به، و الموضوع لدليل البراءة هو عدم العلم بالتكليف، و من الواضح أن قيام الحجة عليه بنحو من الانحاء من العلم به، فعلى هذا يكون دليل الاحتياط واردا على دليل الرفع لانه يصح ان يكون هو الحجة عليه، فهو من انحاء العلم به و به يرتفع موضوع دليل الرفع لان موضوعه عدم العلم و دليل الاحتياط من انحاء العلم بالتكليف.
فانه يقال: ان الظاهر من قوله (ما لا يعلمون) هو عدم العلم بالتكليف نفسه، لا عدم العلم بالحجة عليه و الوظيفة فيه، و من الواضح ان لسان دليل الاحتياط ليس لسان انه علم بالتكليف و ليس هو موجبا للعلم به حقيقة، و على كل فالظاهر مما لا يعلمون هو التكليف الذي لا يعلمونه لا التكليف الذي لا يعلمون الوظيفة فيه.
لا يقال: كيف لا يكون الاحتياط علما مع انه لا ريب في ان العمل بالاحتياط موجب للعلم باصابة الواقع، و الذي يكون واردا على البراءة هو ما أوجب العلم باصابة الواقع او بما هو منزل منزلة الواقع، و الاحتياط أولى ان يكون واردا على البراءة من الامارة، لان الامارة منزلة منزلة الواقع، و الاحتياط موجب للعلم باصابة الواقع فانه نتيجة كالعلم الحقيقي بالتكليف.
فانه يقال: ليس المدار في الورود ان تكون نتيجة العمل موجبة للعلم باصابة الواقع، بل المدار في الورود رفع الشك بالتكليف الذي هو موضوع البراءة، و محل ذلك قبل العمل، و الاحتياط قبل العمل ليس علما بالتكليف حقيقة و لا كالامارة