بداية الوصول في شرح كفاية الأصول - آل راضي، الشيخ محمد طاهر - الصفحة ٣٦٠ - ١- الاستدلال بالكتاب
.....
و اما الآيات الآمرة بالتقوى فالوجه في الاستدلال بها هو ان هذه الطائفة من الآيات كقوله تعالى: اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقاتِهِ [١] و قوله تعالى: فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ [٢] و قوله تعالى: وَ جاهِدُوا فِي اللَّهِ حَقَّ جِهادِهِ [٣] قد دلّت على الامر بالتقوى للّه حق التقوى و بمقدار المستطاع منها و بالجهاد حق الجهاد، فهي تدل على لزوم التورّع في اوامر اللّه، و من الواضح ان الاقتحام في محتمل الحرمة مناف للتورّع، و ليس من التقوى للّه حق تقاته و لا الجهاد له- عزّ و جلّ- بقدر المستطاع.
و الجواب عنه اولا: ان الظاهر من الامر في هذه الآيات الآمرة بالتقوى هو الامر الاستحبابي، لوضوح شمول التقوى الى محتمل الوجوب و الكراهة و الاستحباب، و لذا استدل بها الشهيد في الذكرى على استحباب اعادة ما ادى من الصلاة اذا احتمل انه اخلّ بشيء من اجزائها او شرائطها.
و ثانيا: ان المراد من التقوى المأمور بها، اما هي التورّع عن العقاب المقطوع و المحتمل، و على هذا فلا تكون شاملة للمقام، لان مورد الشبهة التحريمة العقاب فيها مقطوع العدم بواسطة ما دلّ على عدم العقاب فيها شرعا و عقلا، و ينحصر مورد العقاب المحتمل في المنجّز بالعلم الاجمالي في مقام الارتكاب لاحد اطرافه، و في المنجّز بالخبر الواحد فيما اذا قلنا بالطريقية فيه.
و اما ان يكون المراد بها هو التورع عن محتمل الوجوب و الحرمة، و لا بد و ان يكون الامر استحبابا لما عرفت من شموله للمكروه و المستحب، و قد اشار (قدس سره) الى هذه الطوائف الثلاث بقوله: «اما الكتاب فبالآيات الناهية عن القول بغير العلم» كقوله تعالى: وَ لا تَقْفُ ما لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ [٤] «و» بالآيات الناهية «عن الالقاء في التهلكة» كقوله تعالى: وَ لا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ [٥] و بالآيات «الآمرة بالتقوى» كقوله تعالى: اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقاتِهِ [٦]
[١] آل عمران: الآية ١٠٢.
[٢] التغابن: الآية ١٦.
[٣] الحج: الآية ٧٨.
[٤] الاسراء: الآية ٣٦.
[٥] البقرة: الآية ١٩٥.
[٦] آل عمران: الآية ١٠٢.