بداية الوصول في شرح كفاية الأصول - آل راضي، الشيخ محمد طاهر - الصفحة ٣٥٩ - ١- الاستدلال بالكتاب
.....
و على هذا فلا يعقل ان يكون المراد بالتهلكة هو العقاب، لان النهي اللاحق للتهلكة اما ان يكون نفسيا او طريقيا او ارشاديا، و لا يعقل ان يكون نفسيا و لا طريقيا و لا ارشاديا اذا كان المراد من التهلكة هي العقاب، لان لازم كون النهي نفسيا فيها تحقق عقابين على مرتكب محتمل الحرمة، العقاب على مخالفة النهي النفسي، و العقاب المفروض كونه موضوعا لهذا النهي، و لا يصح الالتزام بعقابين لمرتكب محتمل الحرمة.
و لا يعقل ان يكون النهي طريقيا ايضا، لان معنى كونه طريقيا كونه منجزا لما قام عليه، و فرض تحقق العقاب الذي هو الموضوع فرض تنجزه ايضا، و من الواضح ان المنجّز لا ينجّز، فمع كون فرض العقاب منجزا لا يعقل ان يكون النهي الطريقي منجزا له ايضا.
و كذلك فيما اذا كان النهي ارشاديا فان لازم فرض تحقق الموضوع و كون النهي ارشادا اليه هو كون العقاب منجزا بغير هذه الآيات لتكون هذه الآيات مرشدة الى تنجزه، لان تنجزه بنفس هذه الآيات غير معقول لعدم معقولية كون الارشاد فيه ارشادا الى نفسه، و كونه هو المنجّز لازم كون ارشاده ارشادا الى نفسه.
هذا كله اذا كان المراد من التهلكة في هذه الآيات هي العقاب الاخروي، و اما اذا كان المراد من التهلكة فيها هي التهلكة الدنيوية: أي المفسدة، فالجواب عنها ما مرّ في الجواب عن قاعدة وجوب دفع الضرر المحتمل، فيما اذا كان المراد هو ضرر غير العقوبة الاخروية من المفسدة او ترك المصلحة فراجع.
و يظهر من المصنف ان مبنى استدلال القائلين بدلالة هذه الآيات على النهي عن الاقتحام في محتمل الحرمة هي التهلكة الاخروية و العقاب الاخروي، لعدم اشارته الى الجواب عنها فيما اذا كان المراد بها هي التهلكة الدنيوية.