بداية الوصول في شرح كفاية الأصول - آل راضي، الشيخ محمد طاهر - الصفحة ٣٤١ - مرسلة الصدوق
فإنه يقال: حيث أنه بذاك العنوان لاختصّ بما لم يعلم ورود النهي عنه أصلا، و لا يكاد يعمّ ما إذا ورد النهي عنه في زمان، و إباحة في آخر، و اشتبها من حيث التقدّم و التأخر (١).
مجهول الحرمة» سواء «كان» اثبات ذلك له بهذا «العنوان» الذي هو عنوان لم يصدر فيه نهي الذي محموله هو الاباحة الواقعية «او» كان «بذاك العنوان» و هو الاباحة الظاهرية الثابتة له بعنوان انه مشكوك الحرمة.
(١) توضيحه: ان اصالة العدم لا تجري في الحادثين المشكوك تقدم كل واحد منهما على الآخر و تأخره عنه كما سيأتي بيانه مفصلا في باب الاستصحاب ان شاء اللّه تعالى، ففيما اذا ورد نهي عن شيء و وردت اباحة فيه ايضا و لم يعلم المتقدم منهما و المتأخر، فان كان المتقدم النهي و المتأخر الاباحة كان مباحا بالفعل، و ان كان المتقدم الاباحة و المتأخر النهي كان منهيا عنه بالفعل، فهو في هذا الحال مشكوك الحرمة للشك في تقدم النهي و تأخره، و في مثل هذا لا تجري اصالة العدم، فلا يحرز موضوع الاباحة فيما اذا كان الثابت بالرواية هو الاباحة الواقعية التي موضوعها عدم الصدور للنهي، اما اذا كان الورود بمعنى الوصول الذي هو الموضوع للاباحة الظاهرية الثابتة لمشكوك الحرمة فانه يصح التمسك بها في هذا الفرض الذي كان الشك فيه للتقدم و التأخر.
فالمتحصل من هذا الجواب: هو ان الاباحة الواقعية اخصّ من المدعى، و الى هذا اشار بقوله: «فانه يقال حيث انه بذاك العنوان» و هو عنوان عدم الصدور المستلزم للاباحة الواقعيّة تكون اخصّ من المدعى، فانه لو كان كذلك «لاختص» مورد الرواية «بما لم يعلم ورود النهي عنه اصلا» لجريان اصالة العدم المثبتة لموضوع الاباحة في الرواية «و لا يكاد يعم ما اذا ورد النهي عنه في زمان و» وردت «اباحة» له «في» زمان «آخر و اشتبها من حيث التقدم و التأخر» لما سيأتي من عدم جريان اصالة العدم في مشكوك التقدم و التأخر.