بداية الوصول في شرح كفاية الأصول - آل راضي، الشيخ محمد طاهر - الصفحة ٣٢٦ - حديث الحل
.....
الشبهة التحريمية دليلا عليها في الشبهة الوجوبيّة، لان الدليل على الملزوم دليل على اللازم.
و لكنه لا يخفى ان الاجماع المدعى ان قام على ملازمة واقعية بين القول بالحليّة في الشبهة التحريمية و القول بها في الشبهة الوجوبية كان موجبا لان يكون الدليل على حليّة الشبهة التحريمية دليلا على الشبهة الوجوبية، و اما اذا كان الاجماع المدعى و القول بعدم الفصل انما هو لقيام الدليل الخاص او العام على حليّة الشبهتين عند من يقول بالحلية في الشبهة التحريمية، فلا يكون الدليل في الشبهة التحريمية دليلا في الشبهة الوجوبية، لانه ليس هناك تلازم بين الشبهتين ليكون الدليل على الملزوم دليلا على اللازم.
و يمكن ان يكون اشارة الى اصل دعوى دلالة الرواية على الشبهة الحكميّة حتى التحريمية فضلا عن الوجوبية، لانه قد ورد بلسان هذه الرواية روايات اخرى صريحة في الشبهة الموضوعيّة صدرا و ذيلا و موردا، كمثل ما رواه في الكافي عن عبد اللّه بن سليمان عن ابي جعفر (عليه السّلام) بعد السؤال منه عن الجبن، (فقال (عليه السّلام) ساخبرك عن الجبن و غيره، كل ما كان فيه حلال و حرام فهو لك حلال حتى تعرف الحرام بعينه فتدعه) [١] فان صدر هذه الرواية مما يدل على الاختصاص بالشبهة الموضوعية، لان قوله: (فيه حلال و حرام) يدل على ان الشيء فيه حرام و حلال، فالمشكوك منقسم الى الحرام و الحلال بالفعل، و انقسامه بالفعل الى الحرام و الحلال لازمه كون الشك فيه ناشئا من عدم العلم بانطباق ما هو حرام أو ما هو حلال على المشكوك، فهو صريح في الشك في الانطباق، و من الواضح ان ما كان الشك فيه من جهة الانطباق هو الشبهة الموضوعية دون الشبهة الحكمية، لان الشبهة الحكمية هي التي كان الشك فيها في اصل الحكم واقعا و انه الحلّ او الحرمة. و اما ذيلها فلقوله: (بعينه) و سيأتي بيانه.
[١] الكافي ج ٦: ص ٣٣٩.