بداية الوصول في شرح كفاية الأصول - آل راضي، الشيخ محمد طاهر - الصفحة ٣١٦ - المرفوع في غير ما لا يعلمون
.....
و لا يخفى ايضا ان عنوان (ما لا يعلمون) و عنوان (ما اضطروا) و ساير عناوين الفقرات المذكورة هي من العناوين الثانوية الطارئة على الشيء، لوضوح كون الخمر- مثلا- هي العنوان الاولي المترتب عليه بهذا العنوان حرمة الشرب، و على الخمر بما لها من هذا العنوان يعرض الاضطرار و الاكراه و عدم العلم، فاتضح انها عناوين ثانوية تعرض على الشيء بما له من العنوان الاولي.
اذا عرفت هذا، تعرف ان هذه العناوين الثانوية التي بواسطة عروضها على الشيء بعنوانه الاولي هي التي أوجبت رفع الاثر، فلا بد و ان يكون المرفوع بها غير الآثار التي كانت العناوين الثانوية موضوعا لها، بل المرفوع بها الآثار التي كان الموضوع لها هو العنوان الاولي، فان الخمرية- مثلا- المترتبة على الخمر هي المرفوعة بالاضطرار او بالاكراه و بعدم العلم، دون الأثر المترتب على هذه الاشياء بعناوينها الثانوية، فمن نذر إن نسى أو أخطأ فشرب الخمر تصدق بشيء لا يكون حديث الرفع مقتضيا لرفعه، فان الظاهر منها ان المنظور فيها آثار عنوان ذلك العنوان غير عنوان نفسها، فعنوان (ما اضطروا اليه) لا ينظر الى رفع الاثر المترتب على نفس الاضطرار، و ليس غير العنوان الثانوي العنوان الاولي، فلذلك تكون رافعة لآثار الشيء الثابتة له بعنوانه الاولي، فلو قلنا بان حديث رفع النسيان دال على رفع أثر الجزء أو الشرط المنسي لا يكون دالا على رفع الاثر المترتب على نفس النسيان، فلا يكون رافعا لإعادة الصلاة الثابتة لمن صلى في النجس نسيانا.
و الحاصل: ان الآثار المترتبة على الشيء بعنوانه الثانوي معناه كون العنوان الثانوي موجبا لوضع ذلك الاثر، و ان ما كان نفس العنوان الثانوي موجبا لوضعه لا يكون هو ايضا موجبا لرفعه، لاستحالة ان يكون الشيء الواحد بما هو واحد موجبا لأثرين متناقضين، و قد اشار الى ما ذكرنا بقوله: «ثم لا يذهب عليك ان المرفوع فيما اضطر اليه و غيره» كعنوان ما استكرهوا عليه و ما لا يعلمون «مما اخذ بعنوانه الثانوي» كما عرفت من ان هذه العناوين عناوين ثانوية، و على كل،