بداية الوصول في شرح كفاية الأصول - آل راضي، الشيخ محمد طاهر - الصفحة ٣١٥ - المرفوع في غير ما لا يعلمون
[المرفوع في غير ما لا يعلمون]
اضطر إليه و غيره، مما أخذ بعنوانه الثانوي، إنما هو الآثار المترتبة عليه بعنوانه الاولي، ضرورة أن الظاهر أن هذه العناوين صارت موجبة للرفع، و الموضوع للاثر مستدع لوضعه، فكيف يكون موجبا لرفعه (١)؟
(عليه السّلام) على عدم لزومها له بالحديث في رفع الاكراه لها، و من الواضح انها من الآثار الوضعية التي المهم فيها لزومها و عدم لزومها، و ليست من التكاليف التي المهم فيها هو رفع المؤاخذة عليها، و من الواضح ايضا انه لا يتوهم احد رفع خصوص هذه الثلاثة: أي الطلاق و العتاق و صدقه ما يملك في مورد الاكراه و عدم الطاقة و الخطأ، فيتعين ان يكون المرفوع جميع الآثار و ان تنزلنا عن جميع الآثار، فلا بد و ان يكون المرفوع هو الاثر الظاهر لكل بما يناسبه لا خصوص المؤاخذة.
و قد اشار الى الوجه الاول بقوله: «التي يقتضي المنة رفعها»، و الى الوجه الثاني اشار بقوله: «فالخبر دل على رفع كل اثر تكليفي» كان المهم فيه هو رفع المؤاخذة «او وضعي» كان المهم فيه رفع غير المؤاخذة و قد «كان في رفعه منة على الامة»، نعم لو اكره او اضطر الى فعل و لم يكن في رفعه منة لم يكن مرفوعا بهذا الحديث، لانه وارد مورد المنة، كما لو اكره على الصلاة مثلا في ما لا يوكل لحمه، فحيث لا بد من اعادة الصلاة لا يكون الحديث شاملا لانه خلاف المنة، و لذا قيده بقوله: و قد «كان في رفعه منة».
(١) توضيحه: ان الشيء تارة تكون له آثار بعنوانه الاولي كالحرمة المترتبة على شرب الخمر، و الخمر هو العنوان الاولي الذاتي للمائع الخاص المسكر، و اخرى تكون له آثار بواسطة عنوانه الثانوي العارض الطارئ عليه كاعادة الصلاة في الثوب النجس في حال نسيانه، و ثالثة يكون الاثر مترتبا على الشيء بأي عنوان كان أوليا أو ثانويا كالضمان المترتب على الاتلاف لمال الغير سواء كان في مورد العلم أو الخطأ أو النسيان.