بداية الوصول في شرح كفاية الأصول - آل راضي، الشيخ محمد طاهر - الصفحة ٢٩٩ - الاستشكال بدلالة الحديث بوجوه
.....
و الجواب عنه أولا: ان العنوان المنظور اليه في هذه الفقرات هو مفهوم ما استكرهوا عليه و مفهوم ما اضطروا اليه و هكذا، و انما يكون المراد منه الفعل باعتبار ان منطبق هذا العنوان في ما اضطروا و ما استكرهوا و امثالها منحصر في الفعل، لا أن المنظور اليه بدوا هو نفس الفعل، و كون منطبق هذه المفاهيم هو الفعل لا يكون من السياق الذي هو قرينة عرفية على ارادة مثله من مفهوم ما لا يعلمون بعد ان كان من الممكن انطباقه على الحكم العام لتكون المنة فيه اعم و اشمل.
و ثانيا: ان كون المراد من الموصول هو الفعل لا يجعله منحصر الدلالة في الشبهة الموضوعية، بعد ما عرفت من صدق ما لا يعلمون على الفعل المجهول من حيث عنوانه الاولي كما في الشبهة الموضوعية، و على الفعل المجهول من حيث عنوانه الثانوي و هو كونه مباحا أو حراما.
و دعوى ان الظاهر منه هو خصوص الفعل المجهول بعنوانه الاولي ممنوعة، بل الظاهر منه هو الفعل المجهول حكمه سواء كان السبب في الجهل بالحكم عدم العلم به من حيث معلومية كونه خمرا أو خلا، او عدم العلم به للجهل بنفس حكمه كالتتن.
و منها: ما اشار اليه بقوله: «لا يقال ليست المؤاخذة ... الى آخره» و توضيحه:
انه قد تقدم منه ان المهم في المقام هو رفع الاستحقاق في مخالفة التكليف المجهول، فالمصنف لما ذكر ان حديث الرفع دال على رفع فعلية التكليف فرع عليه برفع المؤاخذة بقوله: «فلا مؤاخذة عليه قطعا» و هذا الاشكال مربوط بهذه الجهة لا كما مر من الاشكالين، فانه منوط بمتعلق الرفع.
و على كل، فحاصل هذا الاشكال يمكن ان يكون بنحوين:
الاول: ما اشار اليه في المتن من ان الرفع انما يتعلق بالمجعول الشرعي و بالآثار الشرعية لانها مجعولة و لو بالواسطة، و المؤاخذة ليست من الآثار الشرعية للتكاليف الشرعية، لان المراد من المؤاخذة هو حق المؤاخذة، و حق المؤاخذة هي الطرف الثاني لاستحقاق العقاب، و الحاكم به العقل في مخالفة التكاليف، فهي من الآثار