بداية الوصول في شرح كفاية الأصول - آل راضي، الشيخ محمد طاهر - الصفحة ٢٨٤ - المقصد السابع في الاصول العملية
.....
و الجواب عنه أولا: ان هذا و ان كان موجودا في الامارة الّا انه لما كان المهمّ هو معرفة الحكم الواقعي و كانت الامارة لسان اعتبارها انها الموصلة اليه، كان تسميتها بالدليل و بالامارة على الحكم الواقعي اولى من تسميتها لكونها يبنى عليها في مقام الشك، او لان العمل يكون على طبقها في حال الشك، و بقى هذا السبب للاصول لانها لم يكن اعتبارها لجهة ايصالها اليه، و لا يلزم في المناسبات الاسمية اختصاص السبب بالمسمى بحيث لا يمكن تحققه في غيره.
و ثانيا: ان تسمية الشيء انما هي بعد تمييز ماهيته عن بقية الماهيات، و بعد امتياز هذه عمّا يقع في طريق الاستنباط، و انها هي التي ينتهي اليها في مقام العمل بعد الفحص و اليأس سميت بالاصول العملية، فالمسمى بالاصل العملي هو المرجع بعد الفحص و اليأس، و من الواضح ان الذي يبنى عليه بعد الفحص و اليأس مما لا يعم الامارة، و كذلك كونه مرجعا للعمل بعد الفحص و اليأس فانه ايضا مما يختص بها و لا يعم الامارات.
و اما السبب في تسميتها بالدليل الفقاهتي و الامارة بالاجتهادي، فلما اشار اليه الشيخ في الرسائل انه مأخوذ من تعريف الاجتهاد، فانهم بعد ان عرفوا الاجتهاد و بانه استفراغ الوسع لتحصيل الفقيه الظن بالحكم، و كانت الامارة مما تفيد الظن بالحكم للفقيه اختصت باسم الامارة عليه، و الدليل الاجتهادي للفقيه على ذلك، و الاصل لما لم يكن مما يفيد الظن بالحكم الواقعي، و كان مرجعا للفقيه بالخصوص لانه في مقام الشبهة الحكمية المختصة به ناسب ان يسمى بالدليل الفقاهتي.
الجهة الثانية ان توصيف هذه القواعد المسماة بالاصول العمليّة بانها هي التي ينتهي اليها المجتهد بعد الفحص و اليأس انما هو لإدراجها في المسائل الاصولية، و اخراج القواعد الفقهية عنها.
اما وجه ادراجها بهذا العنوان في مسائل الاصول، فلانها لما كانت من القواعد المختصة بالمجتهد لان موردها الشبهة الحكمية، فان المجتهد هو الذي يشك في اصل