بداية الوصول في شرح كفاية الأصول - آل راضي، الشيخ محمد طاهر - الصفحة ٢٥٦ - خاتمة و فيها امران
لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنا هو المجاهدة مع النفس، بتخليتها عن الرذائل و تحليتها بالفضائل، و هي التي كانت أكبر من الجهاد، لا النظر و الاجتهاد، و إلّا لادّى إلى الهداية، مع أنه يؤدي إلى الجهالة و الضلالة، إلا إذا كانت هناك منه- تعالى- عناية، فإنه غالبا بصدد إثبات أن ما وجد آباءه عليه هو الحق، لا بصدد الحق، فيكون مقصّرا مع اجتهاده، و مؤاخذا إذا أخطأ على قطعه و اعتقاده (١).
و لا اشكال في كون الاول مقصّرا، و لكن الاشكال في الثاني لدعوى كونه من القاصر دون المقصّر، لان عدم وصوله مع بحثه و اجتهاده يرجع الى عدم قدرته، فاشار الى الجواب عنه بقوله: «و لو لاجل حب طريقة الآباء و الاجداد».
و حاصله: ان البحث عن الحق على نحوين: لانه تارة: يكون بحثا عن الحق لاجل الحق، و هذا هو الذي يكون- بحيث لم يصل- معذورا و بحكم الجاهل القاصر، و اخرى لا يكون بحثا عن الحق للحق، بل يكون بحثه لاجل ان يصبغ طريقة آبائه و اجداده بصبغة الحق على كل حال، فلا يكون بحثه بحثا عن الحق لاجل الحق بل يكون بحثه ناشئا عن تعصب لطريقة آبائه في اعطائها صبغة الحقية على كل حال، و هذا يرجع الى باب تمويه النفس على النفس، و لو رجع هذا الباحث الى انصافه لوجد نفسه شاكا غير معتقد، و حيث فرض استعداده و قدرته على الوصول الى الحق كان غير معذور في ترك معرفته، و الى ما ذكرنا اشار بقوله: «و لو لاجل حبّ طريقة الآباء ... الى آخر الجملة».
(١) ظاهر المتن انه جواب عن سؤال مقدّر في المقام، و حاصله: انه لقائل ان يقول:
ان قوله تعالى: وَ الَّذِينَ جاهَدُوا فِينا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنا [١] يدل على ان المجاهدة في
[١] العنكبوت: الآية ٦٩.