بداية الوصول في شرح كفاية الأصول - آل راضي، الشيخ محمد طاهر - الصفحة ٢٥٣ - خاتمة و فيها امران
إنما هو بصدد بيان الطريق المتوسل به إلى التفقه الواجب، لا بيان ما يجب فقهه و معرفته، كما لا يخفى، و كذا ما دل على وجوب طلب العلم إنما هو بصدد الحث على طلبه، لا بصدد بيان ما يجب العلم به (١).
ثم إنه لا يجوز الاكتفاء بالظن فيما يجب معرفته عقلا أو شرعا، حيث أنه ليس بمعرفة قطعا، فلا بد من تحصيل العلم لو أمكن (٢)، و مع العجز
(١) شروع في الاشارة الى الاجوبة عن الادلة المذكورة، فاشار الى الجواب عن الآية الاولى بقوله: «ان المراد من لِيَعْبُدُونِ هو خصوص عبادة اللّه و معرفته» لان النون نون الوقاية، و لازمها كون الواجب هو خصوص معرفة اللّه، فلا اطلاق فيها يشمل غيرها مما شك في وجوب معرفته.
و اشار الى الجواب عن الحديث النبوي بقوله: «و النبوي ... الى آخر الجملة» و قد مرّ بيانه.
و اشار الى الجواب عن آية التفقه بقوله: «و مثل آية النفر انما هو بصدد بيان الطريق ... الى آخر الجملة» و قد مر ايضا تفصيله.
و اشار الى الجواب عما دل على وجوب طلب العلم بقوله: «انما هو بصدد الحث ... الى آخره» و قد مر ايضا توضيحه.
(٢) لا يخفى ان ما تقدم من الكلام كان في عدم كفاية الظن في اصول الدين، و الآن يشرع في الدليل على عدم الكفاية، و قوله: «ثم انه لا يجوز الاكتفاء بالظن» ...
شروع في الدليل على عدم الكفاية.
و حاصله: ان العقل و النقل دلا على لزوم المعرفة و هي العلم، و لذلك لا يجوز الاكتفاء بالظن فيما وجب معرفته و العلم به عقلا كمعرفته تبارك و تعالى، لأن العلم هو الهيئة النورانية التي تتجوهر بصورتها النفس المجردة من الظلمة، و هو التصديق و الاذعان النفسي، و هو حقيقة الايمان الموجب للخلود في نعيم الآخرة، و هو المعرفة التي اوجبها العقل، و من الواضح ان الظن لكونه مشوبا باحتمال الخلاف لا يكون