بداية الوصول في شرح كفاية الأصول - آل راضي، الشيخ محمد طاهر - الصفحة ٢٥١ - خاتمة و فيها امران
دل على وجوب التفقه (١) و طلب العلم من الآيات و الروايات على
و ثانيا: بان التدبّر في الرواية يقتضي كون اللام في المعرفة عهدية، و المراد بها معرفة اللّه خاصة او مع انبيائه و اوصيائه، لان المعرفة حيث يراد بها العموم تكون شاملة لمعرفة الصلوات الخمس، و لا وجه لان تكون معرفة الصلوات الخمس افضل من نفس الصلوات الخمس، مضافا الى القطع بكون بعض ما شك في وجوب معرفته هو اقل فضلا من الصلوات الخمس، فلا وجه لان يراد بالمعرفة في الخبر الاطلاق الشامل لكل ما شك في وجوب معرفته.
(١) هذا هو الدليل الثالث و المراد مما دلّ على وجوب التفقه هو آية النفر المتقدّمة في مبحث خبر الواحد، و هي قوله تعالى: فَلَوْ لا نَفَرَ مِنْ كُلِّ فِرْقَةٍ مِنْهُمْ طائِفَةٌ لِيَتَفَقَّهُوا فِي الدِّينِ وَ لِيُنْذِرُوا قَوْمَهُمْ إِذا رَجَعُوا إِلَيْهِمْ لَعَلَّهُمْ يَحْذَرُونَ [١].
و وجه الاستدلال بهذه الآية او بغيرها من الروايات الدالة على وجوب التفقه على وجوب المعرفة المطلقة الشاملة لكل ما شك في وجوب معرفته هو ان المعرفة من جملة التفقه، و حيث وجب التفقه فتجب المعرفة لانها من التفقه في الدين، فكل ما شك من الدين في وجوب معرفته تجب معرفته لانها من التفقه في الدّين.
و الجواب عنه: ان البيان في الآية مسوق لبيان وجوب التفقه لا لبيان ما يجب التفقه فيه حتى يكون لها اطلاق من هذه الجهة، و انما يكون لها اطلاق ينفع في المقام حيث تكون مسوقة لبيان ما يجب التفقه فيه، لا لبيان وجوب التفقه.
و بعبارة اخرى: ان هنا أمرين: وجوب معرفة ما اوجبه اللّه و حرمة، و وجوب المعرفة نفسها في كل ما شك في وجوب معرفته، و الآية مسوقة لبيان الامر الاول و وجوب التفقه لمعرفة ما هو الواجب.
[١] التوبة: الآية ١٢٢.