بداية الوصول في شرح كفاية الأصول - آل راضي، الشيخ محمد طاهر - الصفحة ٢٥٠ - خاتمة و فيها امران
(و ما أعلم شيئا بعد المعرفة أفضل من هذه الصلوات الخمس) (١) و لا لما
و الحاصل: ان متعلق المعرفة في الآية المحذوف هو ياء المتكلم و المتكلم هو اللّه تبارك و تعالى، فالآية تدل على وجوب معرفته، و ليس المحذوف امرا غير معين ليكون مطلقا يشمل كل ما شك في وجوب معرفته، و قد عرفت ايضا انه انما عبر عن المعرفة بالعبادة لكونها لازم المعرفة أو انها هي بنفسها عبادة، و انما تكون العبادة من لوازم المعرفة او بنفسها عبادة حيث تكون المعرفة معرفة اللّه، و اما غير معرفة اللّه لو فرضنا القول بوجوبها فلا يلازمها العبادة، لوضوح عدم صحة عبادة كل ما وجب معرفته، بل خصوص معرفة اللّه هي عبادته او التي يلازمها عبادته، فلو كان المراد معرفة كل ما شك في وجوب معرفته لما حسن التعبير عنه بالعبادة.
(١) هذا هو الدليل الثاني و هو قوله (صلى اللّه عليه و آله و سلم): «ما أعلم شيئا بعد المعرفة افضل من هذه الصلوات الخمس) [١].
و وجه الاستدلال به هو دلالة هذا الحديث المبارك على كون المعرفة اعلى و افضل من الصلوات الخمس، لجعل افضلية الصلوات الخمس بعد المعرفة، و لا ريب في وجوب ما كان افضل من المسلم وجوبه، فالمعرفة واجبة لكونها افضل من الصلوات الخمس المسلم وجوبها، و حيث لم يقيد المعرفة بشيء فيكون لها شمول و اطلاق او عموم بناء على افادة لام الجنس للعموم.
و الجواب عنها اولا: بان الرواية لم تسق لبيان وجوب المعرفة حتى يصح الاستدلال باطلاقها، و انما هي مسوقة لبيان فضل الصلوات الخمس.
و اما دعوى عمومها فقد عرفت في مبحث العام و الخاص عدم كون اللام من الفاظ العموم.
[١] الكافي، ج ٣، ص ٢٦٤.