بداية الوصول في شرح كفاية الأصول - آل راضي، الشيخ محمد طاهر - الصفحة ٢٤٧ - خاتمة و فيها امران
أو أمر آخر مما دل الشرع على وجوب معرفته (١)، و ما لا دلالة على وجوب معرفته بالخصوص، لا من العقل و لا من النقل، كان أصالة
و لا مؤمن منه، و دفعه اما واجب عقلي او انه من طبع كل ذي شعور، و لا يخفى ان الضرر المحتمل في المقام هو العقاب بترك المعرفة.
و لا ينبغي ان يتوهم ان احتمال الضرر منفي بقاعدة قبح العقاب بلا بيان فانها لا مجرى لها في مثل المعرفة، اما لان موردها الشك في حكم من له البيان، و لا يكون ذلك الا بعد معرفة من له البيان، و لا محل لها في نفس معرفته.
أو لأن احتمال الضرر الذي لا مؤمن منه صالح لان يكون بيانا، فلا مجرى لقاعدة قبح العقاب بلا بيان على كل حال.
فاتضح مما ذكرنا: ان معرفة الواجب تعالى و معرفة انبيائه و اوصيائه يجب تحصيلها، اما لوجوب شكر المنعم، أو لأن في تركها احتمال الضرر و يلزم دفعه.
قوله: «و لا يجب عقلا معرفة غير ما ذكر الخ» أي ان غير معرفة اللّه تعالى و النبي و الامام على الوجه الصحيح لا تجب عقلا، لعدم منعم سواهم و لعدم احتمال الضرر في ترك معرفة غيرهم.
قوله (قدس سره): «الا ما وجب شرعا معرفته الخ» حاصله: ان المعرفة اما ان تجب عقلا كما في معرفة المنعمين ثلاثتهم، او يدل دليل شرعي على وجوب المعرفة في غيرهم.
(١) المراد من الامامة- على الوجه غير الصحيح- هي كونها ليست من المناصب الالهية الراجع امرها الى اللّه تعالى، بل هي من المناصب البشرية تحصل من اجتماع بعض المسلمين و اختيارهم رئيسا للمسلمين جميعا. و اما اجتماع المسلمين جميعا و مشاورتهم كلهم في اختيار الرئيس لهم فهو ممتنع، لامتناع اجتماعهم كلهم عادة، و امتناع اجتماعهم كلهم- ايضا- على رأي واحد، و لا وجه لترجيح رأي بعض على