بداية الوصول في شرح كفاية الأصول - آل راضي، الشيخ محمد طاهر - الصفحة ٢٤٥ - خاتمة و فيها امران
.....
موجودات عالم خلقه، أو لأن الوجود الاعلى هو الغاية لخلق الوجود الادنى للزوم كون الغاية لفعل الخالق العالي هو الوجود الاعلى من خلقه.
و على كل، فهم اما مجرى فيض الوجود و وسائط النعم، او انهم الغاية له، فهم من علل الوجود الغائية للوجود الادنى، و على كل حال فلهم الدخالة في النعم، و ممن تنسب النعمة اليهم اما وساطة او غاية فتجب معرفتهم أداء لوجوب شكرهم كما مر في وجوب معرفة الانبياء.
المقام الثاني في كون الامامة من المناصب الالهية لانهم الطريق لتبليغ احكامه الواقعية، فلا بد و ان يكون المبلغ مضافا الى قداسته في نفسه ان يكون مامونا من الخطأ معصوما من الوقوع فيه، و لا يكون كذلك الا من كان وجودا عاليا قدسيا قد ارتفع عن الخطأ بحسب مقام ذاته، فارتفاع نفسه و علو مقامه مانع له عن ان ينسى او يغفل، فالطريق لتبليغ الاحكام الواقعية يجب ان يكون معصوما من الخطأ لئلا يكون من جهة التبليغ حجة للناس على اللّه، و لا بد و ان يكون له تعالى الحجة دائما على الناس، و لذا قالوا: ان من يقع في طريق التبليغ لا بد و ان يكون واجب العصمة، و لما كان هذا الوجود العالي المعصوم مما يعسر على الناس معرفته و الاهتداء اليه كان يجب على اللّه نصبه و تعيينه، فلذلك كانت الامامة من المناصب الالهية المحتاجة الى نص من رسله على اوصيائهم و الائمة من بعدهم.
لا يقال: إن كون الامامة من المناصب الالهية و طريقا لتبليغ احكامه الواقعية لازمه ان تكون ملغاة في الغيبة، اذ لا يصل الناس الى الامام حتى يمكن ان يبلغهم احكام اللّه الواقعية.
فانه يقال: ان المراد كون الامام ممن يمكن ان يبلغ لا انه يلزم ان يبلغ بالفعل.
و بعبارة اوضح: انه لما كان لا بد ان لا يكون للناس على اللّه الحجة فاللازم وجود الحجة، بحيث لو رجع الناس اليه لبلغهم، و احتجابه عنهم خوفا منهم، فالذي على اللّه ان يكون حجته موجودا بالفعل دائما، بحيث لو امن الناس و رجعوا