بداية الوصول في شرح كفاية الأصول - آل راضي، الشيخ محمد طاهر - الصفحة ٢٤٤ - خاتمة و فيها امران
و معرفة أنبيائه، فإنهم وسائط نعمه و آلائه (١)، بل و كذا معرفة الامام (عليه السّلام) على وجه صحيح، فالعقل يستقل بوجوب معرفة النبي و وصيه لذلك (٢)،
هي مرتبة الشكر له علما، و التخضع و الخشوع قلبا للمنعم هي مرتبة الشكر له حالا، و عبادته هي مرتبة الشكر له عملا، فمعرفة المنعم وجوبها وجوب نفسي لانها اول مراتب الشكر له.
و قد اشار الى كونها واجبا نفسيا بقوله: «وجوب المعرفة لنفسها»، و اشار الى كون وجوبها لقاعدة وجوب شكر المنعم بقوله: «اداء لشكر بعض نعمائه».
(١) الظاهر من المتن ان وجوب معرفة الانبياء لانها ايضا هي من مصاديق قاعدة وجوب شكر المنعم لانهم وسائط نعم اللّه الى عباده، لان فيض اللّه و فضله يمر من الاعلى الى الادنى، فالاعلى مجرى الآلاء و النعم الى الادنى، فنعمته تعالى على عباده تنسب اليه بما يليق لمقام وجوبه و غناه، و تنسب الى الوسائط بما تنسب مقام امكانهم و فقرهم، فإليه جل و علا تنسب اولا، و الى الوسائط تنسب ثانيا، و من الواضح وجوب شكر كل منعم و لو كان منعما بالواسطة، و قد عرفت ان معرفة المنعم تجب بالوجوب النفسي، لانها بنفسها مصداق للشكر الواجب عقلا، فمعرفة الانبياء تجب لان من له دخالة في النعمة فهو منعم ايضا، و أول مراتب شكر المنعم معرفته، و لذا قال (قدس سره): «و معرفة انبيائه» أي و تجب معرفة انبيائه «فانهم وسائط نعمه» و وسيط النعمة منعم، و أول مرتبة شكر المنعم معرفته.
(٢) الكلام في الامامة على الوجه الصحيح في مقامين:
الاول: في كونها كالنبوة مجرى للفيض، فالامام كالنبي من وسائط النعم و يجب معرفته لوجوب شكره، لعين ما مر في وجوب معرفة الانبياء اداء لوجوب شكرهم.
و توضيحه: ان قاعدة الامكان الاشرف القاضية بوجوب وجود الاعلى دائما ليكون مجرى للفيض و واسطة في بلوغ نعمه الى من هو دون الوجود الاعلى من