بداية الوصول في شرح كفاية الأصول - آل راضي، الشيخ محمد طاهر - الصفحة ٢٣٧ - الظن بمقام التكليف و الظن بمقام الإتيان به
.....
الثوبين المردد امرهما بين الماكولية و غير الماكولية، بان علم ان احدهما من غير المأكول، و من الواضح اهتمام الشارع بالصلاة بحيث لا يجوز تركها بحال، و من الواضح ايضا لزوم كون الساتر من المأكول، و قد انسد باب العلم و العلمي بمعرفة غير المأكول فلا يجوز الرجوع الى البراءة عن وجوب الصلاة المشترطة بالساتر بعد تردده بين المأكول و غير المأكول، فيتعين الرجوع الى الظن في تمييز الساتر غير المأكول من الساتر المأكول، فان حصل الظن بان احدهما من الساتر المأكول عمل بموجبه، و إلّا فيصلي عريانا او يتخير بين الصلاة عريانا و الصلاة في احد الثوبين.
و لا يخفى انه كان مثالا لعدم امكان الاحتياط عقلا بفرض ضيق الوقت الا عن صلاة واحدة.
و اما ما ذكره مثالا في الكتاب و هو موارد الضرر ..
فتوضيحه: ان ما يوجب استعماله الضرر حرام واقعا، فاحتمل المكلف ان في استعمال الماء في الوضوء او الغسل ضرر، فيدور امر استعمال الماء في الغسل او الوضوء بين كونه واجبا واقعا لاشتراط الصلاة بالطهارة اما وضوءا او غسلا فيما اذا لم يكن مضرا، و بين كونه حراما واقعا فيما اذا كان مضرا واقعا، و من الواضح ان ما يدور امره بين الوجوب و الحرمة لا يمكن الاحتياط فيه عقلا، و قد انسد باب العلم و العلمي بمعرفة كونه مضرا او غير مضر، و من الواضح اهتمام الشارع بالصلاة و لا يجوز تركها بحال، فلا مناص حينئذ من اتباع الظن لو امكن حصوله في كون استعمال الماء مضرا او غير مضر، فان حصل الظن بكونه مضرا ترك الطهارة المائية و صار فرضه الطهارة الترابية، و ان حصل الظن بعدم الضرر استعمل الماء في الطهارة الوضوئية او الغسلية، و الى هذا اشار بقوله: «كما في موارد الضرر المردد أمره بين الوجوب» لكونه شرطا في الوضوء أو الغسل «و الحرمة مثلا» لكونه مضرا واقعا «فلا محيص عن اتباع الظن حينئذ ايضا» كما يتبع في مورد الانسداد في الاحكام الكلية.