بداية الوصول في شرح كفاية الأصول - آل راضي، الشيخ محمد طاهر - الصفحة ٢٣٦ - الظن بمقام التكليف و الظن بمقام الإتيان به
أو عدم إمكانه عقلا، كما في موارد الضرر المردد أمره بين الوجوب و الحرمة مثلا، فلا محيص عن اتباع الظن حينئذ أيضا (١)،
- مثلا- بعد قيام الظن بالتكليف الكلي و لو بالانسداد باشتراط مأكولية اللحم او الطهارة في لباس المصلي، فعلمنا ان احد الثوبين من غير مأكول اللحم او علمنا بنجاسة احدهما، و لكنا ظننا بان احدهما بخصوصه هو من المأكول او انه هو الطاهر فلا مجال لحجية الظن في هذا المقام، بل لا بد من الرجوع فيه الى الاصول، فان احرزت طهارة احدهما- مثلا- بان كان احدهما مستصحب النجاسة و الآخر مستصحب الطهارة فهو المرجع، و إلّا فلا بد من تركهما معا و الصلاة في غيرهما.
نعم، فيما لو علمنا باهتمام الشارع في مورد من الموارد بالخصوص بحيث احرزنا انه لا يرضى بالترك للامتثال فيما اذا اقتضت الاصول ذلك، فمع احراز الاهتمام كذلك و انسداد باب العلم و العلمي فلا بد حينئذ من الرجوع الى الظن، فيكون هذا الانسداد في الموضوع الخارجي الذي له حكم جزئي نظير الانسداد في الحكم الكلي، و يكون الظن هو المتبع فيه كالظن في مقام الانسداد في الاحكام الكلية.
و الحاصل: انه في هذا المورد الخاص يجري انسداد مختص به، و مقدماته هو العلم بلزوم امتثال هذا الحكم للعلم باهتمام الشارع فيه، و انسداد باب العلم و العلمي في مقام امتثاله، و عدم وجوب الاحتياط شرعا في مقام الامتثال، او عدم امكان الاحتياط فيه، و سيأتي بيان مثاله و عدم جواز الرجوع فيه الى الاصول، فحينئذ يتعين الظن في مقام امتثاله، و قد اشار الى انه نظير الانسداد في الاحكام الكلية بقوله: «ربما يجري نظير مقدمات الانسداد الى آخر الجملة» و اشار الى مقدمات الانسداد في مورد هذا الموضوع الخارجي بقوله: «من انسداد باب العلم به غالبا و اهتمام الشارع به الى آخر الجملة».
(١) قد أشار الى مثاله في المتن و هو موارد الضرر، و قد نقل عنه (قدس سره) مثال آخر غير موارد الضرر، و هو ما اذا ضاق الوقت بحيث لا يسع إلّا صلاة واحدة في احد