بداية الوصول في شرح كفاية الأصول - آل راضي، الشيخ محمد طاهر - الصفحة ٢١٨ - الوجوه المذكورة لدفع الاشكال و مناقشة المصنف
و أما ما قيل في جوابه، من منع عموم المنع عنه بحال الانسداد، أو منع حصول الظن منه بعد انكشاف حاله، و أن ما يفسده أكثر مما يصلحه (١)، ففي غاية الفساد، فإنه مضافا إلى كون كل واحد من المنعين
جهتان، و لا ربط للاشكال من ناحية القرب بالاشكال من ناحية كون الظن في الانسداد كالعلم في الانفتاح.
(١) يشير بكلامه هذا الى جوابين آخرين عن الاشكال المذكور.
و حاصل الاول: ان ادلة النهي عن الظن القياسي لا تشمل الظن القياسي في حال الانسداد، فالمنع عنه يختص بحال الانفتاح، و الظن في حال الانسداد حجة مطلقا و ان حصل من القياس، و الى هذا اشار بقوله: «من منع عموم المنع عنه» أي عن الظن الانسدادي بحيث يكون المنع عنه شاملا له بلحاظ كل احواله و لو كان «ب» لحاظ «حال الانسداد» أي لا عموم للادلة المانعة عن الظن القياسي بحيث تشمل حاله في الانسداد.
و حاصل الثاني: انه لا وقع للاشكال المذكور، لانه لا يحصل من القياس ظن حتى يستشكل في النهي عنه، فان الائمة (عليهم السّلام) كشفوا حال القياس و بينوا ما يترتب عليه من الفساد، بحيث كان ما يصلحه القياس من حيث اصابته النادرة لا يعتني بها بالنسبة الى ما يترتب عليه من الفساد في محق الدين و انه يأتي بدين جديد، لكثرة خطئه- مثلا- او لعدم وجود ضابط له فيختلف القائسون انفسهم في حكم مسألة واحدة، لاختلاف الجهات التي اقتضت القياس عندهم.
و على كل، فمفاسد القياس كثيرة، و بعد الاطلاع عليها لا يحصل للفقيه ظن منه حتى يستشكل بالنهي عنه في حال الانسداد، و ما اشد التباين بين هذين الجوابين، و على كل فقد اشار اليه بقوله: «او منع حصول الظن منه» أي نمنع حصول الظن من القياس «بعد انكشاف حاله» أي حال القياس «و ان ما يفسده اكثر مما