بداية الوصول في شرح كفاية الأصول - آل راضي، الشيخ محمد طاهر - الصفحة ٢١٦ - الوجوه المذكورة لدفع الاشكال و مناقشة المصنف
أنه إنما يشكل بخروجه بعد الفراغ عن صحة المنع عنه في نفسه، بملاحظة حكم العقل بحجية الظن، و لا يكاد يجدي صحته كذلك في الذب عن الاشكال في صحته بهذا اللحاظ، فافهم فإنه لا يخلو عن دقة (١).
و الى هذا اشار بقوله: «و اخرى بان العمل به» أي بالظن القياسي «يكون ذا مفسدة غالبة على مصلحة الواقع الثابتة عند الاصابة» فالعمل على الظن القياسي ان لم يصب الواقع كان ذا مفسدة لا غير، و ان اصاب الواقع لا فائدة في المصلحة التي اصابها لان مفسدة العمل على طبقه غالبة على المصلحة الواقعية التي أصابها.
(١) لا يخفى ان المصنف ناقش في هذين بمناقشة واحدة تجمعها، و منها يظهر ايضا وجه الانقداح.
و توضيح ذلك: ان الاشكال في النهي عن الظن القياسي في حال الانسداد، تارة: لكون الظن في حال الانسداد كالعلم في حال الانفتاح، و كما انه يقبح النهي من الشارع عن العلم و عن الاطاعة العلمية في حال الانفتاح، كذلك يقبح النهي منه عن الظن و عن الاطاعة الظنية في حال الانسداد، فالاشكال يكون من حيث كونه نهيا عن الظن في حال الانسداد.
و اخرى: يكون الاشكال في النهي عن الظن القياسي في حال الانسداد لكون الظن اقرب الى الواقع من غيره، فنهي الشارع عن ما هو اقرب قبيح، و من الواضح ان الاشكال في القبح من ناحية كونه اقرب من غيره غير الاشكال في القبح من ناحية كونه بمنزلة العلم.
و هذان الجوابان انما يتمان حيث يكون الاشكال في النهي عن الظن القياسي من الناحية الثانية دون الاولى، فانه حينئذ يصح ان يجاب عنه: تارة بكونه غير قريب الى الواقع بل غالب المخالفة، و اخرى بانه ذو مفسدة غالبة على الواقع فلا فائدة في قربه الى اصابة الواقع.