بداية الوصول في شرح كفاية الأصول - آل راضي، الشيخ محمد طاهر - الصفحة ٢١٥ - الوجوه المذكورة لدفع الاشكال و مناقشة المصنف
[الوجوه المذكورة لدفع الاشكال و مناقشة المصنف (قده) فيها]
و قد انقدح بذلك أنه لا وقع للجواب عن الاشكال: تارة بأن المنع عن القياس لاجل كونه غالب المخالفة، و أخرى بأن العمل به يكون ذا مفسدة غالبة على مصلحة الواقع الثابتة عند الاصابة (١)، و ذلك لبداهة
(١) بعد فراغه عن جواب الاشكال- بما مر- حلا و نقضا تعرض لذكر اجوبة اربعة ذكروها عن الاشكال، و لم يرتضها المصنف، فاشار اليها و الى المناقشة فيها، و بقوله: «تارة ... و اخرى» أشار الى جوابين منها اجاب بهما الشيخ في الرسائل.
و توضيح الاول: ان الاشكال هو ان مقدمات الانسداد على الحكومة تستلزم قبح ترك الاطاعة الظنية من الآمر و المأمور، و كما ان تركها من المأمور قبيح كذلك النهي عنها من الآمر قبيح، فالنهي عن الظن القياسي من الآمر قبيح.
و حاصل الجواب عنه: ان ترك الاطاعة الظنية انما كان قبيحا لان الظن اقرب الى اصابة الواقع من الشك و الوهم، فاذا كان الشارع المطلع على الواقعيات قد علم ان الظن القياسي غالب المخالفة للواقع فلا يكون في النهي عنه قبح على الشارع، لان مناط القبح هو كونه اقرب، و لما كان كثير المخالفة للواقع لم يكن اقرب من الوهم، بل هو اقرب منه في مورده، و الى هذا اشار بقوله: «تارة بان المنع عن القياس لاجل كونه غالب المخالفة» أي للواقع و مع كونه غالب المخالفة للواقع، لا يكون النهي عنه من الشارع المطلع قبيحا.
الثاني: ما اشار اليه بقوله: «و اخرى» و توضيحه: انه قد عرفت ان السبب في حكم العقل بقبح ترك الاطاعة الظنية في حال الانسداد آمرا و مامورا انما هو لكون الظن اقرب من غيره لادراك مصلحة الواقع، فالعمل بما يقتضيه الظن لا غاية فيه عند العقل الا الايصال لمصلحة الواقع، فاذا كان في العمل بظن خاص حاصل من سبب خاص مفسدة غالبة على مصلحة الواقع فلا يقبح عند العقل ترك العمل بهذا الظن الخاص، فلا يكون نهي الشارع عن الظن القياسي في حال الانسداد قبيحا اذا كان قد اطلع على ان في العمل على طبقه مفسدة غالبة على مصلحة الواقع.