بداية الوصول في شرح كفاية الأصول - آل راضي، الشيخ محمد طاهر - الصفحة ٢٠٣ - اشكال خروج القياس عن عموم النتيجة
بقبحه (١)، و هذا من أفراد ما اشتهر من أن الدليل العقلي لا يقبل التخصيص ... انتهى موضع الحاجة من كلامه، زيد في علو مقامه (٢).
(١) لا يخفى ان هذا دفع دخل مرتبط بالامر الثالث، و هو جواز ارتكاب الشارع للقبيح.
و توضيحه: انه لا ينبغي ان يتوهم عدم قبح النهي عن الظن القياسي، بدعوى ان حكومة العقل بحجيته معلقة على عدم النهي عنه، فمع النهي عنه لا حكومة للعقل بحجيته فلا قبح في النهي عنه، لان القبيح هو المنع عن حجية ما حكم العقل بحجيته، و مع كونها معلقة على عدم النهي لا حكومة للعقل فيه فلا قبح في النهي عنه.
و حاصل الدفع لهذا التوهم: ان حكم العقل بحجيته غير معلقة على عدم النهي عنه، فانها لو كانت معلقة على عدم النهي فلا فرق بين وصول النهي و بين احتماله، فان احتمال المانع كوجود المانع، فانه لا بد من احراز عدم المانع في تأثير المقتضي، و من الواضح ان احتمال المنع بالنسبة الى ساير الظنون موجود، لاحتمال ان الشارع قد نهى عنها و لكن اختفى علينا نهيه، و لا يدفع هذا الاحتمال إلّا بان العقل مستقل بالحجية، و معه لا وجه لمنع الشارع لانه قبيح و لا يصدر من الشارع القبيح، فالنهي عن الظن و ان كان ممكنا بالذات إلّا انه محال في المقام لأنه قبيح وقوعه، و لا يصدر القبيح من الشارع، و لذا قال (قدس سره): «لو فرض ممكنا جرى في غير القياس الى آخر عبارته».
فالعقل في حال الانسداد مستقل بحجية الظن، و ان الاطاعة الظنية كالعلمية في حال الانفتاح يقبح التعدي عنها و تركها على المأمور و الآمر معا، و ان محالية صدور القبيح من الشارع كما يدفع احتمال النهي كذلك يدفع النهي المقطوع به.
(٢) لا يخفى ان احكام العقل الكلية انما هي لكون علتها كلية، فالتخصيص لها مرجعه الى انفكاك المعلول عن علته، و هذا بظاهره يرتبط بالمحال الثاني و هو لزوم