بداية الوصول في شرح كفاية الأصول - آل راضي، الشيخ محمد طاهر - الصفحة ٢ - الاستدلال بالاخبار على حجية خبر الواحد
الاستدلال بها على حجية الأخبار الآحاد بأنها أخبار آحاد، فإنها غير متفقة على لفظ و لا على معنى، فتكون متواترة لفظا أو معنى (١).
و لكنه مندفع بأنها و إن كانت كذلك، إلا أنها متواترة إجمالا، ضرورة أنه يعلم إجمالا بصدور بعضها منهم (عليهم السّلام) (٢)، و قضيته و إن كان
(١) حاصل الاشكال: انه لا يصح الاستدلال لحجية اخبار الآحاد باخبار الآحاد، و لا بد ان يكون الدليل على حجية شيء مفروغا عن حجيته، و المفروض ان الكلام في حجية اخبار الآحاد، فلا يعقل ان تكون هذه الاخبار بعد ان كانت اخبار آحاد دليلا على حجية اخبار الآحاد لانه غير مفروغ عن حجيتها، مضافا الى لزوم الدور في خصوص الاستدلال بها لحجية اخبار الآحاد، لان الاستدلال بها موقوف على حجيتها، و حجيتها موقوفة على حجية خبر الواحد، و اذا كانت هي الدليل لحجية خبر الواحد كانت حجية خبر الواحد موقوفة عليها، فتكون حجيتها موقوفة على حجيتها، لتوقف حجيتها على حجية خبر الواحد الموقوف على حجيتها، و قد اشار الى ما ذكرنا بقوله: «بانها اخبار آحاد» فلا يصح الاستدلال بها لحجية خبر الواحد، و ليست متواترة حتى لا تكون اخبار آحاد فلا يلزم الدور، و حجية المتواتر من الاخبار مفروغ عن حجيته لانه مما يوجب العلم و العلم حجة لا تحتاج الى جعل لان المتواتر ما اتفق على لفظ واحد أو معنى واحد، و هذه الاخبار غير متفقة على لفظ واحد و لا على معنى واحد فهي غير متواترة لا لفظا و لا معنى، و الى هذا اشار بقوله: «فانها غير متفقة ... الى آخر الجملة».
(٢) هذا هو الجواب عن هذا الاشكال، و حاصله: ما تقدم من ان التواتر على انحاء ثلاثة:
التواتر اللفظي: و هو اخبار جماعة يمتنع تواطؤهم على الكذب بخبر يتفقون على روايته بالفاظه كما في رواية الاعمال بالنيات.
و التواتر المعنوي: و هو اتفاقهم على معنى واحد و ان اختلفت الالفاظ الدالة عليه.