بداية الوصول في شرح كفاية الأصول - آل راضي، الشيخ محمد طاهر - الصفحة ١٨٣ - التفصيل في اهمال النتيجة و تعيينها على الكشف
فلا بد من الاقتصار على متيقن الاعتبار منها أو مظنونه، بإجراء مقدمات دليل الانسداد حينئذ مرة أو مرات في تعيين الطريق المنصوب، حتى ينتهي إلى ظن واحد أو إلى ظنون متعددة لا تفاوت بينها، فيحكم بحجية كلها، أو متفاوتة يكون بعضها الوافي متيقن الاعتبار، فيقتصر عليه (١).
فلا مجال لجريان انسداد آخر لتعيينه، و لذا كان الاحتمال الاول بناء على الكشف اولى في المقام.
(١) لا يخفى انه بناء على هذا الاحتمال الثاني و هو نصب الطريق الواصل و لو بطريقه و ان للشارع ان يبين مجعوله بطريقين، فلا مانع من اجراء انسداد آخر لتعيين الخصوصية المحتملة بعد تعيين اصل الظن بالانسداد الكبير.
و على هذا نقول ان الظنون الموجودة ان لم يكن بينها تفاوت اصلا، بان يكون الظن الحاصل من الخبر كالظن الحاصل من الشهرة القدمائية- مثلا- او الاجماع المنقول في لسان الاكابر، أي ان الظن الحاصل من الخبر- مثلا- لا يكون متيقن الاعتبار بالنسبة الى الظن الحاصل من الشهرة القدمائية و لا من الاجماع المنقول في لسان الاكابر، و على هذا فلا مجال لاجراء انسداد آخر، لعدم وجود خصوصية محتملة على الفرض، و حينئذ فالنتيجة هي التعيين من حيث الاسباب و هي كلية ايضا، و يكون كل الظن حجة.
و مثله في عدم المجال لاجراء انسداد آخر فيما اذا لم يكن لنا الا واحد من الظن، بان لا يحصل لنا ظن الا من الخبر- مثلا- و هو واضح في عدم احتمال الخصوصية حينئذ حتى نحتاج لاجراء انسداد آخر.
و اما اذا كانت لنا ظنون متعددة متفاوتة، فتارة يكون بعضها متيقن الاعتبار كالخبر الصحيح الاعلائي- مثلا- بالنسبة الى الشهرة غير القدمائية او بالنسبة الى الاجماع المنقول على لسان غير الاكابر، و كان وافيا بمعظم الفقه، فيكون هو الحجة دون غيره.