بداية الوصول في شرح كفاية الأصول - آل راضي، الشيخ محمد طاهر - الصفحة ١٨ - الوجه الثالث دعوى استقرار سيرة العقلاء
مقام الاطاعة و المعصية، و في استحقاق العقوبة بالمخالفة، و عدم
و لا بد من ثبوت الظهور و وصوله بالعلم به، و حجية السيرة لا تتوقف على ثبوت ظهور ايضا يدل على عدم الردع حتى يكون الدور من الجانبين، بل يكفي في ثبوت حجية السيرة عدم العلم بالرادع لها، و عدم العلم لا يحتاج الى مثبت، فما يتوقف عليه حجية السيرة متحقق و هو عدم العلم بالرادع، و ما يتوقف عليه حجية الآيات في الرادعية هو الظهور و لا بد من تحققه بالعلم به.
و بعبارة اوضح: ان ما تتوقف عليه حجية الآيات في الرادعية امر وجودي لا بد من وصول المثبت له، و ما يتوقف عليه حجية السيرة امر عدمي يكفي فيه عدم الوصول و عدم العلم، فحجية السيرة على الاخذ بخبر الثقة شرطها متحقق، و حجية الآيات في ظهورها في الردع شرطها غير متحقق.
و قد اشار الى ما ذكرنا بقوله: «فانه يقال» في مقام الجواب عن لزوم الدور في حجية السيرة على حجية خبر الثقة و انه غير مستلزم للدور بخلاف رادعية الآيات للسيرة فانه دوري كما تقدم انه «انما» لا يكون دوريا لانه «يكفي في حجّيّته» أي في حجية خبر الثقة «بها» أي بالسيرة هو «عدم ثبوت الردع عنها» أي عن السيرة و الامر العدمي لا يحتاج الى مثبت، و يكفي فيه عدم ثبوت الرادع و لو «لعدم نهوض ما يصلح لردعها» كالآيات فانها لا تصلح رادعة للسيرة لاستلزام ذلك الدور، و اذا كان ذلك كافيا في حجية السيرة و لا يستلزم دورا فالسيرة كما تكون حجة في الاخذ بخبر الثقة تكون مخصصة للآيات الناهية، فالآيات الناهية لا تصلح لردع السيرة، و السيرة تصلح لان تكون حجة على خبر الثقة و مخصصة للآيات الناهية، و الى هذا اشار بقوله: «كما يكفي في تخصيصها لها ذلك كما لا يخفى» أي كما ان عدم ثبوت الردع كاف في حجية السيرة على الاخذ بخبر الثقة كذلك عدم ثبوت الردع كاف ايضا في تخصيص السيرة للآيات، فضمير تخصيصها يرجع الى السيرة، و ضمير لها يرجع الى الآيات الناهية عن اقتفاء غير العلم و عن العمل بالظن.