بداية الوصول في شرح كفاية الأصول - آل راضي، الشيخ محمد طاهر - الصفحة ١٥ - الوجه الثالث دعوى استقرار سيرة العقلاء
لا يقال: على هذا لا يكون اعتبار خبر الثقة بالسيرة أيضا، إلا على وجه دائر، فإن اعتباره بها فعلا يتوقف على عدم الردع بها عنها، و هو يتوقف على تخصيصها بها، و هو يتوقف على عدم الردع بها عنها (١).
انه في معرض التخصيص لا تتم حجيّته الفعلية، فكون هذه العمومات رادعة للسيرة القائمة على الاخذ بخبر الثقة يتوقف على عدم تخصيصها او عدم تقييدها «بالسيرة» القائمة «على اعتبار خبر الثقة» فان السيرة بما هي سيرة عقلائية صالحة لتقييد الاطلاق و تخصيص العموم «و هو يتوقف» أي و عدم تخصيص السيرة للعمومات يتوقف «على الردع عنها» أي عن السيرة «بها» أي بالآيات «و إلّا» أي لو لم تكن الآيات رادعة للسيرة «لكانت» السيرة «مخصصة» للعمومات الناهية «او مقيّدة لها».
فالرّدع بهذه الآيات يتوقف على عدم تخصيصها بالسيرة المتوقف على كونها رادعة للسيرة، فيتوقف الردع بها على ما يتوقف على الردع بها، و هو الدور.
(١) توضيحه: ان سيرة العقلاء بما هم عقلاء على شيء ليست دليلا بنفسها، بل تتوقف حجيتها على عدم ردع الشارع عنها، فكون السيرة حجة تامة على الاخذ بخبر الثقة يتوقف على عدم الردع للسيرة، و الردع بالآيات للسيرة و ان كان دوريا كما عرفت إلّا ان حجيّة السيرة على الاخذ بخبر الثقة ايضا دوري، لان حجيّة السيرة تتوقف على عدم الردع لها بالآيات، و عدم الردع لها بالآيات يتوقف على تخصيصها للآيات الناهية، و الّا فالآيات لو لم تكن السيرة مخصصة لها لكانت رادعة عنها، فحجية السيرة على خبر الثقة تتوقف على عدم الردع لها، و عدم الردع لها بالآيات يتوقف على كون السيرة مخصصة للآيات، و الّا لكانت الآيات رادعة للسيرة لو لم تكن مخصصة بالسيرة، و تخصيص السيرة للآيات يتوقف على ان لا تكون الآيات رادعة لها، فحجية السيرة على خبر الثقة متوقفة على عدم الردع المتوقف على كون السيرة مخصصة للآيات المتوقف على عدم الردع لها بالآيات، فعدم الردع متوقف